باركت الآلهة في طعامنا ، فأكلنا . فلما نظر إليها إبراهيم ، وإلى ما بين أيديها من الطعام . قال: {فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} . فلم تجبه . فقال: {مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ} فأخرج حديدة فنقر كل صنم في حافتيه ، ثم علق الفأس في عنق الأكبر ، ثم خرج ، فلما رجعوا ، قالوا: {قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين} .
"والجذاذ"بالضم جمع جذاذة ، كزجاجة وزجاج . وقيل: هو مصدر كالحطام والرفات . ومن كسر جعله جمع جذيذ وجذيذ معدول عن مجذود كجريح بمعنى مجروح ، فيكون ككبير وكبار وصغير وصغار وثقيل وثقال.
وقال قطرب: هو مصدر ضم أو كسر أو فتح ، وهي لغات فيه بمعنى والجذاذ . أي: الحطام والفتات ، ومنه الجذيذة.
قوله تعالى: {قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} إلى قوله: {فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين} .
أي: قال الذين سمعوه [حين] قال: {وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ} ،
{سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} أي: يذكرهم بسوء.
وقيل: يذكرهم: يسبهم ويعيبهم.
{يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} أي: يقال له يا إبراهيم.
وقيل: التقدير: يقال له: هو إبراهيم ، أو المعروف به إبراهيم: {قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} .
أي: قال بعضهم لبعض: فجيئوا به على رؤوس الناس لعلهم يشهدون عليه أنه هو الذي فعل هذا.
قال قتادة: كرهوا أن يأخذوه بغير بينة.
وقيل: معناه: لعلهم يعاينون العقوبة التي تختص به.
ثم قال: {قالوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنَا ياإبراهيم} . في الكلام حذف والتقدير: فأتوا به ، فلما أتوا قالوا: أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال لهم: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} إنه غضب من أن تعبد معه هذه الصغار ، وهو أكبر منها فكسرها.