5 -وقال تعالى: (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ [الآية 25] .
أي: «العاكف» المقيم فيه، «والباد» الذي ينتابه من غير أهله، مستويان في سكناه والنزول فيه، فليس أحدهما أحقّ بالمنزل يكون فيه من الآخر.
أقول: ورسم «الباد» في المصحف بالدال مع الكسرة، ووجهها أن تكون بالياء لأنها اسم فاعل محلّى بالألف واللام، وقد اجتزئ بالكسرة عن المد (أي الياء) لمكان الوقف الجائز، بعد هذه الكلمة على أن وصلها أولى، فإذا وصلت فالكسرة تؤذن بذلك الوصل أيضا كالياء.
6 -وقال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) .
قوله تعالى: ( «رجالا» ، جمع راجل، مثل قيام جمع قائم.
وهو مقابل لقوله: وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ، أي: «الرجال» يقابلون «الركبان» كقوله أيضا: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [البقرة: 239] .
والراجل بهذا المعنى، أي:
الماشي، أخذ من «الرجل» ، عضو المشي في الإنسان، وهذا من باب الاشتقاق من أسماء الذات.
وقوله: يَأْتِينَ، وهو وصف لقوله كُلِّ ضامِرٍ وكأنه بمعنى الجمع وقرئ: «يأتون» صفة للرجال والركبان.
7 -وقال تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الآية 29] .
«التّفث» : نتف الشعر، وقصّ الأظفار، وتنكّب كلّ ما يحرم على المحرم، وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال.
وقال الزجّاج: لا يعرف أهل اللغة التّفث إلّا من التفسير.
8 -وقال تعالى: (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ(33) . قوله: مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) .
أي: وجوب نحرها أو وقت وجوب نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت، وهذا شيء من مناسك الحج.
أما قوله: مَحِلُّها، بكسر الحاء فهو اسم مكان من حلّ يحلّ.
9 -وقال تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ(34) .
«المخبتون» المتواضعون الخاشعون، وهو من الخبت، أي: المطمئنّ من الأرض.
أقول: وقد توسعت العربية، فأخذت الكثير من أسماء المعاني من أسماء الذات، أي: من المحسوسات، ومن الكلم الذي يتصل بالبيئة البدوية، ألا ترى أن الفعل «بدا» ذو صلة ب «البدو» ، وأن «الجمال» ، بمعنى الحسن، ذو صلة ب «الجمل» الحيوان، ومثل هذا لا يمكن أن يبلغه الحصر.