فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299116 من 466147

10 -وقال تعالى: (وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ [الآية 36] .

أما قوله: الْقانِعَ، فهو السائل من قولك: قنعت إليه وكنعت: إذا خضعت له وسألته قنوعا.

وَالْمُعْتَرَّ: الذي يتعرّض بغير سؤال.

وقيل: القانع السائل أو المتعفف.

أقول: وهذا كله من الكلم الذي نفتقده كل الافتقاد في العربية المعاصرة.

11 -وقال تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ [الآية 40] .

الصوامع للرهبان وكذلك البيع، والمفرد بيعة.

ويذهب أهل عصرنا هذا، وأعني أهل العلم من المختصين باللغات القديمة، أن «البيعة» فيها من آثار الآرامية شيء، وهو صوت العين الذي يقابله في العربية الضاد، وكان حقها أن تكون «بيضة» ، لأنها قبّة بيضاء، وعلى هذا فالعين إشارة للأصل.

وأما الصلوات فهي متعبّدات اليهود، وسميت كنيسة اليهود صلاة لأنه يصلّى فيها.

12 -وقال تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ [الآية 42] .

وقوله: كَذَّبَتْ، إشارة إلى أن الفاعل مؤنث، والفاعل هنا كلمة «قوم» ، وهي ألصق بالتذكير ومعناها الجمع، ولكن في الآية مراعاة للمعنى، فالمراد ب «قوم» «الأمّة» .

ولو روعي اللفظ، لكان الفعل «كذّب» ، ويعضد هذا أن الفصل موجود في الآية بين الفعل والفاعل بالظرف «قبلهم» .

ومجيء «القوم» مذكّرا متحقق في عشرات الآيات بل المئات.

13 -وقال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ [الآية 48] .

والإملاء: الإمهال والتأخير وإطالة العمر، والله يملي للظالم أي يمهله.

أما الكلام على «كأيّن» ، فهي لفظ من كنايات العدد مثل: «كم» و «كذا» ، وهي نظيرة «كم» في الاستفهام والخبر.

وفيها لغة أخرى هي «كائن» ، قال زهير:

وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلّم وقد جاءت «كايّن» في آيات عدة منها:

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ [آل عمران: 146] .

والمعنى: وكم من نبيّ

أقول: إن «كأيّن» هذه من الكلم الذي لم يبق له استعمال منذ عصور عدة.

14 -وقال تعالى: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ(51) . وقولنا: عاجزه بمعنى سابقه، والمعاجز من يسعى في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، فإذا سبقه قيل:

أعجزه.

أقول: وهذا من الكلم الذي يفتقده أصحاب ما يتصل بكل أنواع المسابقات في عصرنا. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت