إن من أدب المعلم في الإسلام أن يرفق بالمتعلم ويأخذ بيده، ويعامله معاملة الأب لولده، مقتديا بالمعلم الأول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي وصفه الله تعالى بقوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} . (28) ، والذي وصف نفسه فقال: (إنما أنا لكم مثل الوالد لولده) . (29)
وأهم ما يميّز علاقة الأبوة بالبنوّة هي صفة الرحمة والشفقة، والرفق والحنو، وهذا ما ينبغي أن يحس به المتعلم في معلمه عندما يغرس العطف في المتعلم.
ومن دلائل هذا الرفق أن يتبنى روح التيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير. وهذا ما أوصى به النبي (صلى الله عليه وسلم) عند بعثه لأصحابه معلمين وهداة وقضاة، مثل: معاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، حيث قال لهما عندما بعثهما إلى اليمن: (يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفرا) . (30)
قال الحافظ في الفتح:(وفي الحديث الأمر بالتيسير، والرفق بالرعيّة، وتحبيب الإيمان إليهم، وترك الشدّة لئلا تنفر قلوبهم، ولا سيّما فيمن كان قريب العهد بالإسلام، أو قارب حد التكليف من الأطفال؛ ليتمكّن الإيمان من قلبه، ويتمرّن عليه.
وكذلك الإنسان في تدريب نفسه على العمل إذا صدقت إرادته لا يشدد عليها، بل يأخذها بالتدريج والتيسير، حتى إذا أنست بحالها ودامت عليها نقلها إلى حال آخر، وزاد عليها أكثر من الأولى، حتى يصل إلى قدر احتمالها، ولا يكلّفها بما لعلّها تعجز عنه). (30)
وفي حديث آخر: (علّموا ويسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت) . (31)
وفي آخر: (علّموا ولا تعنّفوا، فإن المعلّم خير من المعنّف) . (32)
وذلك أن الله يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، وهو يحب الرفق في الأمر كلّه، ويجزي على الرفق ما لا يجزي على العنف، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه، ولا دخل العنف في شيء إلا شانه. وأحق الأشياء بالرفق التعليم، حيث أن ذلك يولّد الرغبة لديهم بتحصيل العلم.