فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294526 من 466147

والمعنى: وما كان من سنتنا أن يخلد أَخد من قبلك، لا من الأنبياء ولا من المرسلين، ولا من سائر البشر، لكون ذلك مخالفا للحكمة التكوينية التي قدر الله فيها أن يكون لكل حَيٍّ أَجل ينتهي عنده، ثم يبعث الله الموتى ليحاسبهم على ما كانوا يعملون، فلا شماتة في الموت فهو ضريبة القهار على جميع عباده، ولهذا قال سبحانه:

{أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} : أَي أفإن مت بمقتضى حكمتنا فَهُمُ الخالدون حتى يشمتوا بعدك في موتك، كلا، فليسوا بمنجاة من الموت، فإن الموت واقع بهم لا محالة.

وفي معنى ذلك قال الإِمام الشافعى رحمه الله:

تمنَّى رجال أن أَموت وإن أَمُتْ ... فتلك سبيل لست فيها بأَوحدِ

فَقُلْ للذي يبغى خلاف الذي مضى ... تزود لأُخرى مِثْلِهَا فكأن قد

35 - {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } لآية.

هذه الآية تؤكد المقصود من الآية السابقة {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} .

والمعنى: كل نفس يحدث لها الموت، وتذوق مرارة مفارقة الروح للجسد، وهي تختلف شدة وضعْفًا حسب تفاوت الناس إِيمانا وجحودًا، ولعل في التعبير بالذوق إِشارة إلى ذلك.

{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} : أَي نعاملكم معاملة المختبر لإظهار ما في نفوسكم من خير أَو شر وذلك بما نختبركم به من الشدة والرخاء، والصحة والمرض وغيرها، مما تحبون أَو تكرهون، فننظر هل تصبرون عند البلاء، وتشكرون عند النعماء، أو تقنطون وتكفرون؟

{وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} : للحساب والجزاء لا إلى غيرنا، لا استقلالا ولا اشتراكا، فنجازيكم حسبما يظهر منكم من عمل {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت