ثم يقول تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] الزلزلة: هي الحركة العنيفة الشديدة التي تُخرِج الأشياء عن ثباتها ، كما لو أردتَ أنْ تخلعَ وتداً من الأرض ، فعليك أولاً أنْ تهزْه وتخلخله من مكانه ، حتى تجعل له مجالاً في الأرض يخرج منه ، إنما لو حاولت جذْبه بدايةً فسوف تجد مجهوداً ومشقة في خَلْعه ، وكذلك يفعل الطبيب في خلع الضِّرس .
فمعنى الزلزلة: الحركة الشديدة التي تزيل الأشياء عن أماكنها ، والحق سبحانه وتعالى تكلم عن هذه الحركة كثيراً فقال: {إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً * وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً} [الواقعة: 4 - 6]
ويقول: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 1 - 5] .
فالزلزال هنا ليس زلزالاً كالذي نراه من هزّات أرضية تهدم بعض البيوت ، أو حتى تبتلع بعض القرى ، فهذه مجرد آيات كونية تثبت صدْق البلاغ عن الله ، وتنبهك إلى الزلزال الكبير في الآخرة ، إنه صورة مصغرة لما سيحدث في الآخرة ، حتى لا نغتر بسيادتنا في الدنيا فإن السيادة هبة لنا من الله .
وعندما حدث زلزال"أغادير"لاحظوا أن الحيوانات ثارتْ وهاجتْ قبل الزلزال بدقائق ، ومنها ما خرج إلى الخلاء ، فأيُّ إعلام هذا؟ وأيُّ استشعار لديها وهي بهائم في نظرنا لا تفهم ولا تعي؟
إن في ذلك إشارة للإنسان الذي يعتبر نفسه سيد هذا الكون: تنّبه ، فلولا أن الله سَيَّدَك لوكزتْكَ هذه البهائم فقضت عليك .
نقول: ليس هذا زلزالاً عاماً ، إنما هو زلزال مخصوص منسوب إلى الأرض بوحي من الله ، وبأمر منه سبحانه أن تتزلزل .