لذلك وُصِف هذا الزلزال بأنه شيء عظيم: {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] فحين تقول أنت أيها الإنسان: هذا شيء عظيم فهو عظيم بمقياسك أنت ، أما العظيم هنا فعظيم بمقاييس الحق سبحانه ، فلكَ أن تتصوَّر فظاعة زلزال وصفه الله سبحانه بأنه عظيم .
لقد افتُتحَتْ هذه السورة بزلزلة القيامة ؛ لأن الحق سبحانه سبق أنْ قال: {واقترب الوعد الحق . .} [الأنبياء: 97] فلا بُدَّ أنْ يعطينا هنا صورة لهذا الوعد ، ونُبْذة عما سيحدث فيه ، وصورة مُصغَّرة تدل على قدرته تعالى على زلزال الآخرة ، وأن الأرض ليس لها قوام بذاتها ، إنما قوامها بأمر الله وقدرته ، فإذا أراد لها أنْ تزول زالتْ .
وكذلك في قوله تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] .
فَمَا نراه من البراكين ومن الثروات في باطن الأرض وعجائب يقع تحت هذه الآية ؛ لذلك قال تعالى: {لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثرى} [طه: 6] .
ما دام الحق سبحانه يمتنُّ بملكية ما تحت الثَّرى فلا بُدَّ أن تحت الثرى ثروات وأشياءَ نفيسة ، ونحن الآن نُخرِج معظم الثروات من باطن الأرض ، ومعظم الأمم الغنية تعتمد على الثروات المدفونة من بترول ومعادن ومناجم وذهب . . إلخ .
وسبق أن ذكرنا أن الحق - سبحانه وتعالى - بعثَر الخيرات في كونه ، وجعل لكل منها وقته المناسب ، فالرزق له ميلاد يظهر فيه: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21] .
ثم يقول الحق سبحانه: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا . .} .