{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} يتسخر لقدرته ولا يتأتى عن تدبيره، أو يدل بذلته على عظمة مدبره، ومن يجوز أن يعم أولي العقل وغيرهم على التغليب فيكون قوله: {والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} إفراداً لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها. وقرئ {والدواب} بالتخفيف كراهة التضعيف أو الجمع بين الساكنين. {وَكَثِيرٌ مّنَ الناس} عطف عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل واحد من مفهوميه، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى آخر، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم، أو مبتدأ خبره محذوف يدل عليه خبر قسيمه نحو حق له الثواب، أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة. {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} بكفره وإبائه عن الطاعة، ويجوز أن يجعل"وكثيراً"تكريراً للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب أن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام موصوفاً بما بعده. وقرئ {حَقّ} بالضم و"حقاً"بإضمار فعله. {وَمَن يُهِنِ الله} بالشقاوة {فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} يكرمه بالسعادة، وقرئ بالفتح بمعنى الإِكرام. {إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَاء} من الإِكرام والإِهانة. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 4 صـ 113 - 120}