وقال مجاهد: هو عمل سيئة؛ فعلى هذا تدخل فيه جميع المعاصي، وقد روي عن عمر ابن الخطاب أنه قال: لا تحتكروا الطعام بمكة، فإن احتكار الطعام بمكة إِلحاد بظلم.
والثاني: أنه الشرك، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة.
والثالث: الشرك والقتل، قاله عطاء.
والرابع: أنه استحلال محظورات الإِحرام، وهذا المعنى محكيٌّ عن عطاء أيضاً.
والخامس: استحلال الحرام تعمُّداً، قاله ابن جريج.
فإن قيل: هل يؤاخذ الإِنسان إِن أراد الظلم بمكة، ولم يفعله؟
فالجواب من وجهين.
أحدهما: أنه إِذا همَّ بذلك في الحرم خاصَّة، عوقب، هذا مذهب ابن مسعود، فإنه قال: لو أن رجلاً همَّ بخطيئة، لم تكتب عليه ما لم يعملها، ولو أن رجلاً همَّ بقتل مؤمن عند البيت، وهو ب"عَدَنِ أَبْيَن"، أذاقه الله في الدنيا من عذاب أليم.
وقال الضحاك: إِن الرجل ليهمُّ بالخطيئة بمكة وهو بأرضٍ أخرى، فتكتب عليه ولم يعملها.
وقال مجاهد: تضاعف السيئات بمكة، كما تضاعف الحسنات.
وسئل الإِمام أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال: لا، إِلا بمكة لتعظيم البلد.
وأحمد على هذا يرى فضيلة المجاورة بها؛ وقد جاور جابر بن عبد الله، وكان ابن عمر يقيم بها.
والثاني: أن معنى:"ومن يرد": من يعمل.
قال أبو سليمان الدمشقي: هذا قول سائر من حفظنا عنه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}