والثاني: أنهما يستويان في تفضيله وحرمته وإِقامة المناسك به ، هذا قول الحسن ، ومجاهد.
و [منهم] من أجاز بيع دور مكة ، وإِليه يذهب الشافعي.
وعلى هذا يجوز أن يراد بالمسجد الحرم ، ويجوز أن يراد نفس المسجد.
قوله تعالى: {ومن يرد فيه بالحاد} الإِلحاد في اللغة: العدول عن القصد ، والباء زائدة ، كقوله تعالى: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] ، وأنشدوا:
بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ ...
وأسْفَلُهُ بالمَرْخِ والشَّبَهانِ
المعنى: وأسفله ينبت المرخ ؛ وقال آخر:
هُنَّ الحرائر لا ربَّاتُ أَخْمِرَةٍ ...
سودُ المحاجرِ لا يَقْرأْنَ بالسُّوَرِ
وقال آخر:
نحن بَنو جَعْدة أربابُ الفَلَج ...
نَضرِب بالسَّيف ونرجو بالفَرَج
هذا قول جمهور اللغويين.
قال ابن قتيبة: والباء قد تزاد في الكلام ، كهذه الآية ، وكقوله تعالى: {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] {وهزِّي إِليك بجذع النخلة} [مريم: 24] {بأيِّكم المفتون} [القلم: 6] {تُلْقُون إِليهم بالمودَّة} [الممتحنة: 1] {عيناً يشرب بها} [الإنسان: 6] أي: يشربها ؛ وقد تزاد"من"، كقوله تعالى:
{ما أُريد منهم من رزق} [الذاريات: 57] ، وتزاد"اللام"كقوله تعالى: {الذين هم لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] ، والكاف ، كقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، و"عن"، كقوله تعالى: {يخالِفون عن أمره} [النور: 63] ، و"إِنَّ"، كقوله تعالى: {فإنَّه ملاقيكم} [الجمعة: 8] ، و"إِنْ"الخفيفة ، كقوله تعالى: {فيما إِن مكنَّاكم فيه} [الأحقاف: 26] ، و"ما"، كقوله تعالى: {عما قليل ليصبحنَّ نادمين} [المؤمنون: 40] ، و"الواو"كقوله تعالى: {وتَلَّه للجبين ، وناديناه} [الصافات: 103 ، 104] .
وفي المراد بهذا الإِلحاد خمسة أقوال.
أحدها: أنه الظلم ، رواه العوفي عن ابن عباس.