تَداركت شَمْاسًا ويَحْيى وخالدِا ... وقَد نصبت فَوقَ الجُذُوع قُبُورهَا
أي: جعلت الجذوع لهم مكان القبور، ونحو هذا قال أبو عبيدة، والفراء، والزجاج وأنشدوا:
وَهُم صَلَبُوا العَبدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةِ ... فَلا عَطَستْ شَيْبَانُ إِلاَ بِأجْدَعا
ولما كانت الجذوع تضمهم كما يضم الوعا ما فيه قيل: {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} ، وهذا كقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [الطور: 38] ، أي: عليه. {وَلَتَعْلَمُنَّ} أيها السحرة {أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا} لكم {وَأَبْقَى} وأدوم أنا على إيمانكم، أو رب موسى على ترككم الإيمان به.
72 -قوله تعالى: {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ} أي: لن نفضلك ولن نختارك {عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} قال ابن عباس: (يريد من اليقين والعلم) . وقال مقاتل: (يعني اليد والعصا) .
وقال عكرمة: (هو أنهم حيث خروا سجدًا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة التي إليها يصيرون) . ونحو هذا قال القاسم بن أبي بزة: (ما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار، ورأوا ثواب أهلها عند ذلك قالوا: {لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} ) .
وقوله تعالى: {وَالَّذِي فَطَرَنَا} ذكر الفراء والزجاج فيه وجهين أحدهما: (لن نؤثرك على الله والذي خلقنا. والثاني: أنه قسم) .
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} قال ابن عباس وجميع المفسرين: (فاصنع ما أنت صانع) . {إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} قال ابن عباس: (يريد إنما سلطانك وملكك في هذه الدنيا، فأما في الآخرة فليس لك فيها حظ ولا سلطان) .
73 -قوله تعالى: {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} قال ابن عباس: (الشرك الذي كنا فيه) . {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} روي: (أن فرعون كان يكره الناس على تعلم السحر) .