قال الكلبي: (خُيل إلى موسى أن الأرض حيات كلها، وأنها تسعي على بطنها) . وكثير من الكلام اللائق بهذه الآيات قد مضى في سورة الأعراف.
67 -قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ} قال الفراء: (أحس ووجد) .
وقال الزجاج: (أضمر) . وقال في موضع آخر: (وقع في نفسه الخوف) . وقد ذكرناه مستقصى في سورة هود.
وقوله تعالى: {خِيفَةً مُوسَى} أي: خوفًا، وأصلها: خوفه فانقلبت الواو ياء لانكسار الخاء. وإنما خاف موسى؛ لأن سحرهم كان من جنس ما أراهم في العصا، فخاف أن يلتبس على الناس أمره، ولا يؤمنوا به. هذا معنى قول الكلبي، ومقاتل.
وقيل: (كان خوف طباع، لكثرة ما يخيل له من الحيات العظام) ، وهذا معنى قول محمد بن إسحاق.
68 -فقال الله تعالى: {لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} قال ابن عباس: (يريد أنت الغالب) . والمعنى: أنت الأعلى عليهم بالظفر والغلبة.
69 - {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} يعني العصا {تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} قال الزجاج: (القراءة بالجزم، جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال، كأنه قال: ألقها تلقفه) ، هذا كلامه.
وشرحه أبو علي فقال: (وجه قراءة من قرأ: {تَلْقَفُ} بالرفع، وهي قراءة ابن عامر: أنه في موضع الحال، والحال يجوز أن يكون من الفاعل المُلْقِي، ويجوز أن يكون من المفعول المُلْقَى، فإن جعلته من الفاعل المُلْقِي جعلته المُتلَقَّفَ، وإن كان التَّلَقُفُ في الحقيقة للعصا، ووجه جعل المُتَلَقَّف أن التَّلَقُفُ في الحقيقة للعصا، ووجه جعل المُتَلَقَّف أن التَّلَقُف بإلقائه كان فجاز أن ينسب إليه، والفعل كثيرًا يضاف إلى المسبب، ويجوز أن يكون الحال من المفعول، وجعلت تَلْقَفْ حالًا، وإن لم تتلقف بعد، كما جاء في التنزيل: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وكما أجاز النحويون: مررتُ برجلٍ معه صقر صائدًا به غدًا، وهذا النحو من الحال كثير في التنزيل وغيره) .