وقال: ( {تَلْقَفْ} على التأنيث، حملًا للكلام على المعنى؛ لأنه المراد بما في يمينه العصا. ومن قرأ: تلقفْ بالجزم، فعلى أن يكون جوابًا، كأنه: إن تُلْقِهِ تَلَقَّفْ، ويجوز أن يكون تَلْقَفْ خطابًا لموسى، كما ذكر في قراءة من رفع يجوز أن يكون حالًا للفاعل) . وذكرنا معنى التلقف في سورة الأعراف مستقصى.
وقوله تعالى: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ} أي: الذي صنعوه كيد ساحر. وقرئ: كيد سحر. وساحر أقوى؛ لأنّ الكيد للساحر في الحقيقة وليس للسحر، ومن قرأ: كيد سحر، أضاف الكيد إلى السحر على التوسع، وأراد كيد ذي سحر، فيكون المعنى مثل كيد ساحر، ويجوز أن يكون معنى كيد سحر: كيد من سحر كما قالوا: قميص حرير، وجبة وَشْي، ذكر ذلك ابن الأنباري. والمعنى: الذي صنعوه تخيل سحر لا حقيقة له.
وقوله: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} قال ابن عباس: (ولا يسعد الساحر حيث ما كان) .
وروى جندب بن عبد الله البجلي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أخذتم الساحر فاقتلوه، ثم قرأ: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} قال: لا يأمن حيث وجد".
قال أبو إسحاق: (معناه حيث كان الساحر يجب أن يقتل. قال: وكذلك مذهب أهل الفقه في السحرة) . ونحوه هذا المعنى ذكر الفراء. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 14/ 456 - 462} .