فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286029 من 466147

ثالثًا: نقول: لقد ورد في رواية النسفي أن موسى - عليه السلام - عرف قيمة العصا، وجاء في تفسير قوله تعالى: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} (طه: 18) أن موسى - عليه السلام - لما ذكر بعض المآرب شكرًا أجمل الباقي؛ حياءً من التطويل، أو ليسأل عنها الملك العلام فيزيد في الإكرام، والمآرب الأخرى أنها كانت تماشيه، وتحدثه، وتحارب العدو والسباع، وتصير رِشاء فتطول بطول البئر أي: كالحبل الذي يُنزل به الدلو ليملأ به الماء، وتصير شعبتاها دلوًا، وتكونان شمعتين بالليل وتحمل زاده ويركزها، فتثمر ثمرة يشتهيها، ويركزها فينبع الماء، فإذا رفعها نضب، وكانت تقيه الهوامّ.

هذا تكلف صعب وتعسف بالغ الشدة، إذ لو كانت كذلك لما استنكر موسى - عليه السلام - صيرورتها ثعبانًا، أو حيةً تسعى، أو جانًّا كما كان يفرّ منها هاربًا، ويولي مُدبرًا.

إذًا فكل ذلك من الإسرائيليات المنقولة عن أهل الأخبار والقصص، وكذا قولهم: أن العصا كانت لآدم - عليه السلام - أو أعطاه إيَّاه جبريل - عليه السلام - وأيضًا بينما ذكره الإمام النسفي في شأن العصا، وبين ما جاء في القرآن الكريم تناقض واضح، ففي قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} (طه: 17 - 23) تدل هذه الآيات على أن موسى - عليه السلام - لم يكن يعرف ما في العصا من أسرار، وإنما عَرَف ذلك بعدما ألقاها بأمر ربه، ولما تحولت إلى حية تسعى خاف منها، فأمَّنه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت