وذَكرَ المذهوبَ إليه في قوله: {اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ} وحَذَفه في الأولِ في قوله: {اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ} اختصاراً في الكلام . وقيل: أُمِرا أولاً بالذهابِ لعمومِ الناسِ ثم ثانياً لفرعونَ بخصوصه ، وفيه بُعد ؛ بل الذهابان متوجِّهان لشيءٍ واحدٍ وهو فرعونَ بخصوصه ، وفيه بُعد ؛ بل الذهابان متوجِّهان لشيءٍ واحدٍ وهو فرعونُ ، وقد حَذَفَ من كلٍ من الذهابين ما أثبته في الآخر: وذلك أنه حذف المذهوبَ إليه من الأول وأثبته في الثاني ، وحَذَفَ المذهوبَ به وهو"بآياتي"من الثاني وأثبته في الأول .
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) }
وقرأ أبو معاذٍ"قولاً لَيْناً"وهو تخفيف مِنْ لَيِّن كمَيْت في مَيِّت .
وقوله: {لَّعَلَّهُ} فيه أوجهٌ ، أحدُها: أنَّ"لعلَّ"على بابها من التَّرَجِّي: وذلك بالنسبة إلى المُرْسَل ، وهو موسى وهارون أي: اذهبا على رجائِكما وطَمَعِكما في إيمانه ، اذهبا مُتَرَجِّيَيْنِ طامِعَيْن ، وهذا معنى قولِ الزمخشري ، ولا يَسْتقيمُ أن يَرِدَ ذلك في حق الله تعالى إذ هو عالمٌ بعواقب الأمور ، وعن سيبويه:"كلُّ ما وَرَدَ في القرآن مِنْ لعلَّ وعسى فهو من الله واجبٌ"، يعني أنه مستحيلٌ بقاءُ معناه في حق الله تعالى . والثاني: أنَّ لعلَّ بمعنى كي فتفيد العلةَ . وهذا قول الفراء ، قال:"كما تقول: اعمل لعلك تأخذُ أَجْرَك أي: كي تأخذ". والثالث: أنها استفهاميةٌ أي: هل يتذكَّر أو يخشى؟ وهذا قولٌ ساقط ؛ وذلك أنه يَسْتحيل الاستفهامُ في حق الله تعالى كما يستحيل الترجِّي . فإذا كان لا بُدَّ من التأويل فَجَعْلُ اللفظِ على مدلولِه باقياً أولى مِنْ إخراجِه عنه .
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) }