أما آية الشعراء فمبينية على تأنيس النبي صلى الله عليه وسلم وإعلامه أن توقف قومه عن الإيمان إنما هو بقدرته تعالى عليهم، ولو شاء لأراهم آية تبهرهم كشق الجبل فوق بني إسرائيل. وإلى هذه الإشارة بقوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء: 4) ، ثم رجع الكلام إلى تعنيف المكذبين، فلما كان بناء الآية على التأنيس والتلطف بنبينا صلى الله عليه وسلم، وإعلامه بأن تأخير العذاب عنهم إنما هو إبقاء منه تعالى ليستجيب من قدر له الإيمان منهم، فأشاء إلى هذا وناسبه اسمه الرحمان، فقال تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) (الشعراء: 5) ، فقد وضح ورود كل من الآيتين في موضعه على ما يجب ويناسب، والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 345 - 346}