أما الترغيب فبين ، وأما الترهيب فحيث يرد معنى ملكيته سبحانه لهم ، وانفراده بإيجادهم ، وإدرار أرزاقهم ، وبيان انفراده تعالى بذلك ، ثم هم ذلك على كفرهم. ولما تقدم قبل آية الأنبياء من الأخبار ما طيه وعيد وترهيب مع تلطفه سبحانه بهم بتذكيرهم لم يكم ليناسب ذلك ورود اسمه الرحمان ، ألا ترى أن قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ) (الأنبياء: 1) أشد تخويفاً للمخاطبين ، ثم لفظ الناس لفظ لا يخص به المؤمنون ، إنما يرد حيث يراد عموم المخاطبين ، ويكثر حيث يراد الوعيد والإنذار والتخويف والدعاء الأولى إلى العبادة والدخول في الإسلام ، وأما ما ذكر بعد وصفه بالغفلة والإعراض وما انجر مع ذلك فأهل الكفر والتكذيب ، والسورة مكية ولفظ الناس عام كما تقدم ، إلا أن قوله بعد: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) (الأنبياء: 3) خاص بمن حكى قولهم الذي أسروه وهو: (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) (الأنبياء: 3)