وقوله: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ(84)
أكثر التفاسير أن اللَّه - جل ثناؤه - أحيا من مات من بنيه وَبَنَاتِه ورَزَقَه
مِثلهمْ من الْوَلَدِ، وقيل (آتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) آتيناه في الآخرة.
(وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ(85)
هذا كله منصوب على (واذكر) .
يقال إن ذا الكفل سمي بهذا الاسم لأنه تكفل بأمر نَبّيٍّ في أمَّتِهِ فقام بما يجب فيهم وفيه، ويقال إنه تكفل بعمل رجل صالحٍ فقام به، والكِفْلُ في اللغة الكسَاءُ الذي يُجْعَلُ وراء الرَّحْل على
عجز البعير، وقيل الكفلُ أيْضاً النصيبُ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) .
وقوله: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87)
(ذَا النُّونِ) يونس، والنون السمكة، والمعنى واذكر ذا النون، ويررى أنه
ذهب مغاضباً قومه، وقيل إنه ذهَب مغاضبا مَلِكاً من الملوك.
(فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) .
أي ظن أن لن نُقَدِّرَ عَليه ما قَدَّرْنَاهُ من كونه في بطن الحوت، ويقْدِر
بمعنى يُقَدِّر.
وقد جاء هذا في التفسير، وقد روي عن الحسن أنه قال عَبْدٌ أبَق
مِنْ رَبِّه، وتأويل قول الحسن أنه هرب من عذاب رَبِّه، لا أن يُونُسَ ظن أن
الهرب ينجيه من اللَّه - عزَّ وجلَّ - وَلَا مِنْ قَدَرِه.
وقوله: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) .
(في الظلمات) وجهانِ، أحدهما يعني به ظلمةُ الليل وظلمةُ البحر.
وظلمةُ بطن الحوت، ويجوز أن يكون"نادى في الظلمات"أن يكون أكثر