قلت: هذا أيضاً لا وجه له ؛ لأن ذلك تذكر منه غير نافع ولا مقبول ، وهل
يجوز أن يقول لعله يتذكر وتذكره لا ينفعه ولا أقبله ؟ ووجود ذلك التذكر
وعدمه سواء. فيكون تقديره قولا له قولاً ليناً لعله لا يؤمن ، وهذا لا يليق
بكلام واحد من الناس فكيف يليق بكلام الله تعالى ؟!
ولكن الجواب أن (لعل) من كلمات الترجي وهو في حق الله تعالى واجب ؛
لأن الترجي يكون بين الخوف والطمع وذلك لا يجوز على الله تعالى ، وههنا
لا يمكن حمله على الوجوب لأن فرعون لم يؤمن ، ولا على الترجي لما ذكرنا ،
إلا أن المانع من الترجي ههنا إذا كان الترجي منسوباً إلى الله تعالى ، أما إذا كان
الترجي بالنسبة إلى غير الله فلا يكون هذا الترجي بالنسبة إلى موسى وهارون
فتكون (لعل) للترجي أو لترجية الغير . فكأن اللَّه تعالى يأمرهما بالترجي
فيقول: قولا له قولاً ليناً وكونا على رجاء من إسلامه ، وطمع في إيمانه لئلا
تفتروا في الدعوة .
139 -قال في قوله تعالى:" (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى(51) "
إنما قال هذا فرعون
لموسى حين قال موسى: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ(30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ)
قَالَ (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ) . قال:.. رد موسى علم ذلك
إلى الله ؛ لأنه لم يعلم ذلك"."
قلت: قوله: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ) ما قاله موسى وإنما قاله مؤمن آل فرعون ،