وسئل الإمام أبو بكر الطُّرْطوشي رحمه الله: ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية؟ وأُعلِم حرس الله مدته أنه اجتمع جماعة من رجال ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشياً عليه ، ويحضرون شيئاً يأكلونه.
هل الحضور معهم جائز أم لا؟ أفتونا مأجورين ، وهذا القول الذي يذكرونه:
يا شيخُ كُفَّ عن الذُّنوبْ ...
قبلَ التَّفرُّق والزَّلَلْ
واعْمَلْ لنفسكَ صالحاً ...
ما دام ينفعك العَملْ
أمّا الشبابُ فقد مَضَى ...
ومَشيبُ رأسكَ قد نَزلْ
وفي مثل هذا ونحوه.
الجواب: يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامريّ ، لما اتخذ لهم عجلاً جسداً له خُوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون ؛ فهو دين الكفار وعبّاد العجل ؛ وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى ؛ وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار ؛ فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ؛ ولا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَحضُر معهم ، ولا يعينهم على باطلهم ؛ هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق.
قوله تعالى: {يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي}
ابن عباس: أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره ؛ لأن الغيرة في الله ملكته ؛ أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة.
وقد قيل: إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه.
وقد مضى هذا في"الأعراف"مستوفٍ.
والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه السلام.