وقيل: الذي أسروه: أنهم لما سمعوا قول موسى: {ويلكم لا تفتروا على الله} قالوا: ما هذا بقول ساحر.
والنجوى: المناجاة يكون اسماً ومصدراً.
قرأ أبو عمرو:"إن هذين لساحران"بتشديد الحرف الداخل على الجملة وبالياء في اسم الإشارة على إعمال إن عملها المعروف ، وهو نصب الاسم ورفع الخبر.
ورويت هذه القراءة عن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابة ، وبها قرأ الحسن وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم من التابعين ، وبها قرأ عاصم الجحدري وعيسى بن عمر كما حكاه النحاس ، وهذه القراءة موافقة للإعراب الظاهر مخالفة لرسم المصحف فإنه مكتوب بالألف.
وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضل وأبان وابن محيصن وابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه:"إن هذان"بتخفيف إن على أنها نافية ، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف وللإعراب.
وقرأ ابن كثير مثل قراءتهم إلا أنه يشدّد النون من هذان.
وقرأ المدنيون والكوفيون وابن عامر:"إنّ هذان"بتشديد إن وبالألف ، فوافقوا الرسم وخالفوا الإعراب الظاهر.
وقد تكلم جماعة من أهل العلم في توجيه قراءة المدنيين والكوفيين وابن عامر ، وقد استوفى ذكر ذلك ابن الأنباري والنحاس ، فقيل إنها لغة بني الحارث بن كعب وخثعم وكنانة يجعلون رفع المثنى ونصبه وجره بالألف ، ومنه قول الشاعر:
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى... مساغاً لناباه الشجاع لصمما
وقول الآخر:
تزوّد منا بين أذناه ضربة... وقول الآخر:
إن أباها وأبا أباها... قد بلغا في المجد غايتاها
ومما يؤيد هذا تصريح سيبويه والأخفش وأبي زيد والكسائي والفراء: إن هذه القراءة على لغة بني الحارث بن كعب وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أنها لغة بني كنانة.
وحكى غيره أنها لغة خثعم.
وقيل: إن"إنّ"بمعنى نعم ها هنا ، كما حكاه الكسائي عن عاصم ، وكذا حكاه سيبويه.
قال النحاس: رأيت الزجاج والأخفش يذهبان إليه ، فيكون التقدير: نعم هذان لساحران ، ومنه قول الشاعر: