والهاء عائدة على النبوة أو الرسالة أو نفس الرسول - عليه السَّلام - أي: هذا أطواك أنت
يا محمد كما فعلنا بموسى - عليه السَّلام - .
(مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2) . كما قال لموسى: (يَا مُوسَى [أَقْبِلْ وَلَا]
تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) . أو (لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10) .
نظم بذلك قوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدْنِي) هذا هو الذكر اللدني وما هو في بابه، الذي أعلم به في
قوله الحق جل قوله: (وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا(99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ) وأمر بالاستماع إلى هذا الوحي لما
فيه من العظمة.
ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) . أي: لتذكرني بذلك،
وفي ذلك مفهوم خطاب بوعد حق لا مرية فيه معناه: لذكري لك، أي: اذكرني
لأذكرك، كما قال - عز من قائل:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين يقول"
العبد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) يقول الله: حمدني عبدي ... ."."
(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15) . من تعرف
إليه في الرخاء عرفه في الشدة، أعلم بذلك أن ذكر الله - جل ذكره - هو المراد في
كل وجه وعلى كل حال، وإنما أرخص في البعض من ترك إقامة الذكر؛ لإقامة
حاجة البدن من أكل وشرب ونوم ونكاح ونحو ذلك، وأوجب على ذلك تسميته في
أوائل هذه الأفعال وغيرها بأن يقول:"بِسْمِ اللَّهِ"وعد فراغها:"الحمد لله"وندبه
إلى استصحاب الذكر، وأكثر التوصية جدَّا باستصحاب الذكر على كل حال
بقوله لرسوليه موسى وهارون - صلوات الله وسلامه عليهما: (وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي)
وقال لهذه الأمة:(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ)وقال: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 510 - 518} ...