وعلى هذا {أَكَادُ} لا يكون للمقاربة، ولا يحتاج أن يقال: من نفسي، يقول الله تعالى: أريد إخفاء الساعة.
قال أبو بكر: (ويجوز أن يكون {أَكَادُ} مزيدًا للتوكيد فيكون المعنى: إن الساعة آتية أخفيها) .
ونذكر جواز زيادة كاد عند قوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] ، إن شاء الله.
وقال قطرب: (يقال: أخفيت الشيء: إذا كتمته، وأخفيته: إذا أظهرته، كما يقال: أسررت الشيء بالمعنيين) .
وذكر أبو عبيد: أخفيت بالمعنيين جميعًا.
وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة في هذه الآية قال: (أخفيها أظهرها) . واحتج بقول الشاعر:
فَإِنْ تَكْتِمُوا الدَّاءَ لاَ نُخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ
رواه بضم النون، وغيره يرويه بفتحها من خفاء إذا أظهر.
وقال أبو الفتح الموصلي:( {أَكَادُ أُخْفِيهَا} تأويله عند أهل النظر:
أكاد أظهرها. وتلخيص هذه اللفظة: أكاد أزيل عنها خفاها، وخفاء كل شيء: غطاؤه، من ذلك خفاء القِرْبة للكساء الذي يكون عليها. وأَفْعلت يأتي والمراد به السَّلْب والنفي، كقولهم: أَعْجَمْت الكتاب وأَشْكَلته أي: أزلت عجمته وإشكاله، وأَشْكيته أزلت ما يشكوه) .
وهذا الذي ذهبوا إليه في معنى الآية يوافق قول ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد: أكاد أظهرها) . وعلى هذا معنى الآية: إن الله تعالى أخبر عن إرادته إظهار الساعة كما قال: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187] . غير أن هذا المعنى أصح في قراءة من قرأ: (أَخفيها) بفتح الألف؛ لأن كلام العرب الجيد: خفيت الشيء: أظهرته، وأخفيته: سترته.