قال الأزهري: (هذه اللغة الجيدة) . وقد روي: خفيت بالمعنيين المتضادين، كما روى أخفيت، وكتاب الله تعالى يفسر بأفصح اللغات. وروي عن بعض أهل اللغة في هذه الآية وجه آخر وهو أن المعنى: الساعة آتية أكاد، وتم الكلام هاهنا. والمعنى: أكاد أن آتي بها، ثم ابتدأ فقال: أخفيها، والمعني: لكني أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى، وهذا وجه لا بأس فيه.
وقوله تعالى: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ} قال ابن الأنباري: (من قال: أخفيها معناه: أظهرها، جعل اللام في {لِتُجْزَى} من صلة أخفيها، والمعنى: أظهرها للجزاء، ومن قال: أخفيها: أسترها، جعل اللام معلقة بقوله: إن الساعة آتية لتجزي كل نفس) .
وبهذا قال الزجاج.
وقوله تعالى: {بِمَا تَسْعَى} بما تعمل من خير وشر.
16 -قوله تعالى: {فَلَا يَصُدَّنَّكَ} الصد: الصرف عن الخير، يقال: صده عن الإيمان وعن الحق، ولا يقال: صده عن الشر. والمعنى لا يمنعنك ولا يصرفنك.
وقوله تعالى: {عَنْهَا} قال الفراء: (يريد عن الإيمان بها) .
وقال الزجاج: (عن التصديق بها) . {مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا} أي: من لا يؤمن بأنها تكون.
{وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} مراده وخالف أمر الله {فَتَرْدَى} فتهلك، يقال: رَدِيَ، يَرْدَى، رَدًى فهو رَدٍ، ومثله تَرَدَّى إذا هلك، قال الله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل: 11] . والظاهر أن هذا خطاب لموسى، ثم هو نهي لجميع المكلفين عن ترك الإيمان بالساعة والتأهب لها، وإنذار بالهلاك لمن فعل ذلك. وجعل أبو إسحاق هذا خطابًا لنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (وخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خطاب سائر أمته) .
ومعنى {وَلَا يَصُدُّنَّكَ} : لا يصدنكم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ} [الطلاق: 1] ، فَنُبِه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخوطب هو وأمته بقوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ} .