وأخذَ الجمهورُ بعمومِ الحديث.
وقولُهُ:"فليصلِّ إذا ذَكَرَ":
استدلَّ به من يقولُ بوجوبِ قضاءِ الصلواتِ على
الفورِ ، وهو قولُ أبي حنيفة ومالكٍ.
وأحمدُ يوجبه بكلِّ حالٍ ، قلَّتِ الصلواتُ أو كثُرَتْ.
واستدلوا - أيضًا - بقولِهِ:"لا كفَّارةَ لها إذا ذلك".
وذهبَ الشافعيُّ إلى أنَّ القضاءَ على التراخي ، كقضاءِ صيام رمضانَ.
وليس الصومُ كالصلاةِ عندَهم ، فإنَّ الصيامَ لا يجوزُ تأخيرُهُ حتَّى يدخل نظيرُه
من العامِ القابل والصلاةُ عندَهُم بخلافِ ذلك.
واستدلُّوا - أيضًا -: بتأخيرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ حتَّى خرج من الوادي.
وفيه نظرٌ ؛ فإنَّ ذاك تأخيرٌ يسيرٌ لمصلحةٍ تتعلَّقُ بالصلاةِ ، وهو التباعُدُ عن
موضع يُكْرَه الصلاةُ فيه.
وقد رُوي عن سمُرة بن جُنْدُب ، فيمَنْ عليه صلوات فائتة: أنَه يُصلِّي مع
كلِّ صلاةٍ صلاةً.
وقد رُوي عنه - مرفوعًا.
خرَّجه البزارُ بإسنادٍ ضعيفٍ.
ولأصحابِ الشافعيِّ فيما إذا كان الفواتُ بغيرِ عُذْرٍ في وُجوبِ القضاءِ
على الفورِ وجهانِ.
وحمَل الخطابيُ قولَه:"لا كفَّارةَ لها إلا ذلك"على وجهْينِ:
أحدُهُما: أنَّ المعنى أنَّه لا يجوزُ له تركُها إلى بدلٍ ، ولا يُكفِّرها غيرُ
قضائِها.
والثاني: أنَّ المعنى أنَّه لا يلْزَمُهُ في نسيانها كفَّارةٌ ولا غرامة. قال إنَّما عليه
أن يُصلِّي ما فاتَهُ.
وقد رُوي عن أبي هريرة - مرفوعًا:
"من نسي صلاةً فوقتُها إذا ذكرَهَا".
خرَّجه الطبرانيُّ والدارقطني والبيهقيُّ من روايةِ حفْصِ بنِ أبي العطَّافِ.
واختلف عليه في إسنادِهِ إلى أبي هريرةَ.
وحفْصٌ هذا ، قال البخاريُ وأبو حاتمٍ: منكرُ الحديث.
وقال يحيى بن يَحْيى: كذَّاب.
فلا يُلتفتُ إلى ما تفرَّد به.
وأمَّا تلاوتُهُ قولُهُ تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) .