قال ابن القصار: قولهم إن القذف لا يصح إلا بالتصريح فهو باطل بسائر الألسنة ما عدا العربية، فكذلك إشارة الأخرس.
وما ذكروه من الإجماع في شهادة الأخرس فغلط.
وقد نص مالك أن شهادته مقبولة إذا فهمت إشارته، وأنها تقوم مقام اللفظ بالشهادة، وأما مع القدرة باللفظ فلا تقع منه إلا باللفظ.
قال ابن المنذر: والمخالفون يلزمون الأخرس الطلاق والبيوع وسائر الأحكام، فينبغي أن يكون القذف مثل ذلك.
قال المهلب: وقد تكون الإشارة في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام؛ مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"بعثت أنا والساعة كهاتين"نعرف قرب ما بينهما بمقدار زيادة الوسطى على السبابة.
وفي إجماع العقول على أن العِيان أقوى من الخبر دليل على أن الإشارة قد تكون في بعض المواضع أقوى من الكلام.
{والسلام عَلَيَّ} أي السلامة عليّ من الله تعالى.
قال الزجاج: ذكر السلام قبل هذا بغير ألف ولام فحسن في الثانية ذكر الألف واللام.
وقوله: {يَوْمَ وُلِدْتُّ} يعني في الدنيا.
وقيل: من همز الشيطان كما تقدّم في"آل عمران".
{وَيَوْمَ أَمُوتُ} يعني في القبر.
{وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} يعني في الآخرة؛ لأن له أحوالاً ثلاثة: في الدنيا حياً، وفي القبر ميتاً، وفي الآخرة مبعوثاً؛ فسلم في أحواله كلها؛ وهو معنى قول الكلبي.
ثم انقطع كلامه في المهد حتى بلغ مبلغ الغلمان.
وقال قتادة: ذكر لنا أن عيسى عليه السلام رأته امرأة يُحيِي الموتى، ويُبرئ الأكمة والأبرص في سائر آياته فقالت: طوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أرضعك؛ فقال لها عيسى عليه السلام: طوبى لمن تلا كتاب الله تعالى واتبع ما فيه وعمل به. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}