والمعنى: أي إن الذين آمنوا بالحق الذي يوحى إليك، وعملوا ما أمرهم به ربهم، فالله لا يضيع أجرهم على ما أحسنوا من الأعمال، ولا يظلمهم على ذلك نقيرًا ولا قطميرًا،
31 -ثمّ بيّن ما أعدّ لهم من النعيم بقوله:
1 - {أُولئِكَ} الموصوفون بالصفات السابقة، {لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} ؛ أي: بساتين إقامة وخلود، يعني تخلد هي، ويخلد فيها صاحبها، ويجوز أن يكون العدن: اسمًا لموضع معين من الجنة، وهو وسطها، وأشرف مكان فيها، وقوله: جنّات لفظ جمع، فيمكن أن يكون المراد ما قاله تعالى: {وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (46) } ثم قال: {وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (62) } ، ويمكن أن يكون نصيب كل واحد من المكلفين جنة على حدة.
2 - {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ} ؛ أي: من تحت مساكنهم، وقصورهم {الْأَنْهارُ} الأربعة من الخمر، واللبن، والعسل، والماء العذب، وذلك لأن أفضل البساتين في الدنيا البساتين التي تجري فيها الأنهار؛ أي: إنّه لهم جنات يقيمون فيها، تجري من تحت غرفها الأنهار.
3 - {يُحَلَّوْنَ فِيها} ؛ أي: يلبسون في تلك الجنات، وحكى الفراء {يَحْلَوْنَ} بفتح الياء وسكون الحاء، وفتح اللام من حليت المرأة، إذا لبست الحلي، وهي ما تتحلى وتتزين به من ذهب وفضة وغير ذلك من الجواهر. {مِنْ أَساوِرَ} قيل:
{مِنْ} زائدة بدليل سقوطها في سورة {هَلْ أَتى} {وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} وقيل:
ابتدائية، وأساور جمع أسورة، وهي جمع سوار، وهي زينة تلبس في الزند من اليد، وهي من زينة الملوك، يعني في الزمن الأول، وتنكيرها لتعظيم حسنها، قال في «بحر العلوم» : وتنكير أساور للتكثير والتعظيم، {مِنْ ذَهَبٍ} {مِنْ} بيانية صفة لأساور، وتنكيره لتبعيده من الإحالة به، وظاهر الآية: أنها جميعها من ذهب، وجاء في آية أخرى {مِنْ فِضَّةٍ} ، وفي أخرى {مِنْ ذَهَبٍ} ، ولؤلؤ فيجمع بينها بأنهم يحلون بالأساور الثلاثة، إما على سبيل المعاقبة، أو على سبيل الجمع كما تفعله نساء الدّنيا، فيكون في الواحد منهم سوار من ذهب، وآخر من فضة، وآخر من لؤلؤ، وقرأ أبان عن عاصم، من: {أسوره} من غير ألف، وبزيادة هاء، وهو جمع سوار.