والعجمة، والقراءة فيهما بترك الهمز. وقرأ عاصم بالهمز. وقال الليث: الهمز لغة رديئة. قال ابن الأنباري: وجه همزه وإن لم يعرف له أصل أن العرب قد همزت حروفًا لا يعرف للهمز فيها أصل كقولهم: لَبَأْتَ وَرَثَأْتَ. وإذا كان هذا معروفا في أبنيتهم كان مقبولا في الألفاظ التي أصلها للعجم.
94 -قوله تعالى: (خَرْجًا) ، وقرأ الكسائي (خَرَاجًا) . قال ابن عباس: يريد: جُعلا. قال الليث: الخرج والخراج واحد، وهو شيء يخرجه القوم من مالهم. والمعنى: هل نخرج إليك من أموالنا شيئًا.
95 -قوله تعالى: (مَا مَكَّنِّي) ، قراءة العامة بنون واحدةٍ مشددة،
أدغموا الأولى في الثانية لاجتماعهما، كقوله: (لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ) وقرأ ابن كثير بنونين من غير إدغام؛ لأنهما من كلمتين، والنون الثانية غير لازمة؛ لأنك تقول: مَكَنْتُكَ، والمعنى: أن ذا القرنين قال: ما مكنني الله فيه من الاتساع في الدنيا خير من خرجكم الذي تبذلونه لي. قال ابن عباس: يريد ما أعطاني ومَلّكني أفضل من عطيتكم.
96 -قوله تعالى: (بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) ، يعني بين الجبلين، سوى بينهما بأن وضع بعضها على بعض، والصُّدُفَان: جانبا الجبل، وقرأ أهل المدينة (الصَّدَفَيْنِ) بفتح الصاد والدال، و (الصُّدْفَيْنِ) بضم [الصاد] وسكون الدال، وكلها لغات فاشية.
97 -قوله تعالى: (فَمَا اسْطاعُوا) ، أصله: فما استطاعوا، فلما اجتمع المتقاربان وهما: التاء والطاء، أحبّوا التخفيف بالحذف. قال ابن السّكيت: يقال: ما أستطيع وما أستتيع وما أسطيع وما أستيع أربع لغات. وقرأ حمزة (فَمَا اسْطاعُوا) مشدّدة الطاء أدغم تاء الافتعال في الطاء
98 -قوله تعالى: (جَعَلَهُ دَكًّا) ، أي: دَكَّه دَكًّا. ومن قرأ (دَكَّاءَ) كان التقدير: جعله مثل دكاء، وهي الناقة التي لا سنام لها.
102 -قوله تعالى: (أَفَحَسِبَ) ، أي: أَفَظَن الكفار. (أَنْ يَتَخِذُوا عِبَادِي) وهي الأصنام. قال الأصم: (أَفَحَسَبَ) وهي قراءة أُبي بن كعب، بنصب السين، يعني: أَظَن الكفار. وقرأ علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، بإسكان السين ورفع الباء، أي: كفاهم مني ومن طاعتي أن يعبدوا من دوني أربابًا؟. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...