فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264478 من 466147

إذا عرفت هذا فقد ظهر أن كل واحد من أجزاء تلك التفاحة دليل تام على وجود الإله وكل صفة من الصفات القائمة بذلك الجزء الواحد فهو أيضاً دليل تام على وجود الإله تعالى ، ثم عدد تلك الأجزاء غير معلوم ، وأحوال تلك الصفات غير معلومة ، فلهذا المعنى قال تعالى: {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .

والوجه الثاني: هو أن الكفار وإن كانوا يقرون بألسنتهم بإثبات إله العالم إلا أنهم ما كانوا يتفكرون في أنواع الدلائل ، ولهذا المعنى قال تعالى:

{وَكَأَيّن مِن ءايَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] فكان المراد من قوله: {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} هذا المعنى.

والوجه الثالث: أن القوم وإن كانوا مقرين بألسنتهم بإثبات إله العالم إلا أنهم ما كانوا عالمين بكمال قدرته.

ولذلك فإنهم استبعدوا كونه تعالى قادراً على الحشر والنشر فكان المراد ذلك.

وأيضاً فإنه تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءالِهَةٌ كَمَا تَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} فهم ما كانوا عالمين بهذا الدليل فلما ذكر هذا الدليل قال: {تُسَبّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ} فتسبيح السماوات والأرض ومن فيهن يشهد بصحة هذا الدليل وقوته وأنتم لا تفقهون هذا الدليل ولا تعرفونه ، بل نقول: إن القوم كانوا غافلين عن أكثر دلائل التوحيد والعدل ، والنبوة والمعاد ، فكان المراد من قوله: {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} ذلك ومما يدل على أن الأمر كما ذكرناه قوله: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} فذكر الحليم والغفور ههنا يدل على أن كونهم بحيث لا يفقهون ذلك التسبيح جرم عظيم صدر عنهم وهذا إنما يكون جرماً إذا كان المراد من ذلك التسبيح كونها دالة على كمال قدرة الله تعالى وحكمته ، ثم إنهم لغفلتهم وجهلهم ما عرفوا وجه دلالة تلك الدلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت