فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264479 من 466147

أما لو حملنا هذا التسبيح على أن هذه الجمادات تسبح الله بأقوالها وألفاظها لم يكن عدم الفقه لتلك التسبيحات جرماً ولا ذنباً، وإذا لم يكن ذلك جرماً ولا ذنباً لم يكن قوله: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} لائقاً بهذا الموضع، فهذا وجه قوي في نصرة القول الذي اخترناه.

واعلم أن القائلين بأن هذه الجمادات والحيوانات تسبح الله بألفاظها أضافوا إلى كل حيوان نوعاً آخر من التسبيح.

وقالوا: إنها إذا ذبحت لم تسبح مع أنهم يقولون إن الجمادات تسبح الله، فإذا كان كونه جماداً لا يمنع من كونه مسبحاً، فكيف صار ذبح الحيوان مانعاً له من التسبيح، وقالوا أيضاً: إن غصن الشجرة إذا كسر لم يسبح، وإذا كان كونه جماداً لم يمنع من كونه مسبحاً فكسره كيف يمنع من ذلك، فعلم أن هذه الكلمات ضعيفة، والله أعلم.

المسألة الثانية:

قوله: {تُسَبّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ} تصريح بإضافة التسبيح إلى السماوات والأرض وإلى المكلفين الحاصلين فيهن وقد دللنا على أن التسبيح المضاف إلى الجمادات ليس إلا بمعنى الدلالة على تنزيه الله تعالى وإطلاق لفظ التسبيح على هذا المعنى مجاز، وأما التسبيح الصادر عن المكلفين وهو قولهم: سبحان الله، فهذا حقيقة، فيلزم أن يكون قوله: {تُسَبّحُ} لفظاً واحداً قد استعمل في الحقيقة والمجاز معاً، وأنه باطل على ما ثبت دليله في أصول الفقه، فالأولى أن يحمل هذا التسبيح على الوجه المجازي في حق الجمادات لا في حق العقلاء لئلا يلزم ذلك المحذور، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 20 صـ 172 - 176}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت