فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261465 من 466147

يرى القارئ في سورة الإسراء أن اللهَ ذكر قصة الإسراء في آية واحدة فقط، ثم أخذ في ذكر فضائحِ اليهود وجرائمهم، ثم نبَّههم بأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، فربما يظنُّ القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباطٌ، والأمرُ ليس كذلك؛ فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراءَ إنما وقع إلى بيت المقدس؛ لأن اليهودَ سيعزلون عن منصبِ قيادة الأمة الإنسانيَّة؛ لِما ارتكبوا من الجرائم التي لا مجالَ بعدها لبقائهم على هذا المنصب، وأن الله سينقلُ هذا المنصب فعلًا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ويجمع له مركزَيِ الدعوة الإبراهيميَّة كليهما، فقد آن أوانُ انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أمة؛ من أمةٍ ملأت تاريخها بالغدرِ والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفَّق بالبر والخيرات، ولا يزال رسولُها يتمتع بوحي القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم.

ولكن كيف تنتقلُ هذه القيادة والرسول يطوف في جبال مكة مطرودًا بين الناس؟! هذا السؤال يكشف الغطاء عن حقيقة أخرى، وهي أن عهدًا من هذه الدعوة الإسلامية قد أوشك على النهاية والتمام، وسيبدأ عهدٌ آخر جديد يختلف عن الأول في مجراه؛ ولذلك نرى بعضَ الآيات تشتمل على إنذارٍ سافر ووعيد شديد بالنسبة إلى المشركين:"وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفي بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا" [الإسراء: 16، 17] ، وبجنب هذه الآيات آيات أخرى تبيِّن للمسلمين قواعد الحضارة وبنودَها ومبادِئها التي يبتنى عليها مجتمعُهم الإسلامي، كأنهم قد أَوَوْا إلى أرض امتلكوا فيها أمورَهم من جميع النواحي، وكوَّنوا وحدة متماسكة تدور عليها رَحَى المجتمع، ففيه إشارةٌ إلى أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم سَيَجِدُ ملجأ ومأمنًا يستقرُّ فيه أمره، ويصير مركزًا لبثِّ دعوته في أرجاء الدنيا، هذا سرٌّ من أسرار هذه الرحلة المباركة، يَتَّصِلُ ببحثنا فآثرنا ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت