ومجاهد في رواية بكسر ذال {ذُرّيَّةِ} وفي رواية أخرى عن مجاهد أنه قرأ بفتحها، وعن زيد بن ثابت أيضاً أنه قرأ {ذُرّيَّةِ} بفتح الذال وتخفيف الراء وتشديد الياء على وزن فعيلة كمطية {أَنَّهُ} أي نوحاً عليه السلام {كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} كثير الشكر في مجامع حالاته.
وأخرج ابن جرير.
وابن المنذر.
والبيهقي في الشعب.
والحاكم وصححه عن سلمان الفارسي قال: كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوباً أو طعم طعاماً حمد الله تعالى فسمي عبداً شكوراً، وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن إبراهيم قال: شكره عليه السلام أن يسمي إذا أكل ويحمد الله تعالى إذا فرغ.
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما سمى الله تعالى نوحاً عبداً شكوراً لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال: {سبحان الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحمد فِى السماوات والأرض وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17، 18] "وأخرج البيهقي.
وغيره عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن نوحاً لم يقم عن خلاء قط إلا قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه"وهذا من جملة شكره عليه السلام.
وفي هذه الجملة إيماءً بأن إنجاء من معه عليه السلام كان ببركة شكره وحث للذرية على الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذي هو أعظم مراتب الكفر، وهذا وجه ملائمتها لما تقدم، وقال الزمخشري: يجوز أن يقال ذلك عند ذكره على سبيل الاستطراد وحينئذٍ فلا يطلب ملاءمته مع ما سيق له الكلام إلا من حيث أنه كان من شأن من ذكر أعني نوحاً عليه السلام، وقيل ضمير {أَنَّهُ} عائد على موسى عليه السلام والجملة مسوقة على وجه التعليل إما لإيتاء الكتاب أو لجعله عليه السلام هدى بناءً على أن ضمير {جعلناه} له أو للنهي عن الاتخاذ وفيه بعد فتدبر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 15 صـ}