وجوز أن يكون أحد مفعولي {تَتَّخِذُواْ} [الإسراء: 2] و {وَكِيلاً} [الإسراء: 2] الآخر وهو لكونه فعيلاً بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد المذكر وغيره فلا يرد أنه كيف يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً والمفعول الثاني خبر معنى وهو غير مطابق هنا {وَمِنْ دُونِى} [الإسراء: 2] حال منه و {مِنْ} يجوز أن تكون ابتدائية.
وجوز أيضاً أن يكون بدلاً من {وَكِيلاً} [الإسراء: 2] لأن المبدل منه ليس في حكم الطرح من كل الوجوه أي لا تتخذوا من دوني ذرية من حملنا والمراد نهيهم عن اتخاذ عزير.
وعيسى عليهما السلام ونحوهما أرباباً.
وفي التعبير بما ذكر إيماءً إلى علة النهي من أوجه ، أحدها: تذكير النعمة في إنجاء آبائهم كما ذكر ، والثاني: تذكير ضعفهم ، وحالهم المحوج إلى الحمل ، والثالث: أنهم أضعف منهم لأنهم متولدون منهم ، وفي إيثار لفظ الذرية الواقعة على الأطفال والنساء في العرف الغالب مناسبة تامة لما ذكر ، وجوز أبو البقاء كونه بدلاً من {موسى} [الإسراء: 2] وهو بعيد جداً.
وقرأت فرقة {ذُرّيَّةِ} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ذرية ولا بعد فيه كما توهم أو على البدل من ضمير {يَتَّخِذُواْ} [الإسراء: 2] قال أبو البقاء: على القراءة بياء الغيبة ، وقال ابن عطية: ولا يجوز هذا على القراءة بتاء الخطاب لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه الاسم الظاهر ، وتعقبه أبو حيان في"البحر"بأن المسألة تحتاج إلى تفصيل وذلك أنه إن كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز بلا خلاف وإن كان في بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة إن كان يفيد التوكيد جاز بلا خلاف أيضاً نحو مررت بكم صغيركم وكبيركم وإن لم يفد التوكيد فمذهب جمهور البصريين المنع ومذهب الأخفش.
والكوفيين الجواز وهو الصحيح لوجود ذلك في لسان العرب ، وقد استدل على صحته في شرح التسهيل ، وقرأ زيد بن ثابت.
وأبان بن عثمان.
وزيد بن علي.