لا يكون إلا للّه ، وهو مأمور بالحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر"فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ"العظيمة الدالة على قدرتنا والناشئ عنها مصالح العباد التي لا تتم إلا بها ، لأن القرآن كما أوصل إلى الخلق نعم الدين فيوصل في هذا الكوكب إليهم ما يكمل به نعم الدنيا.
مطلب الشمس والقمر والفصول الأربعة والليل والنهار وساعاتهما:
والمراد بالمحو هو عدم جعل قوة القمر بالإضائة مثل الشمس"وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ"التي هي الشمس"مُبْصِرَةً"مضيئة جدا يبصر فيها كل شيء ، ولو لا ذلك لما علم الليل من النهار ولا عرف الحساب ولتعطلت الأمور ، فالنهار آية عظيمة دالة على قدرة اللّه مكملة نعم الدنيا ، وقد أودع اللّه تعالى فيها ما أودع من منافع ، راجع الآية 37 من سورة يس المارة ، وما ترشدك إليه من الآيات قال ابن عباس جعل اللّه تعالى نور الشمس سبعين جزءا ونور القمر كذلك ، فمحا من نور القمر تسعة وستين فجعلها مع نور الشمس ، وقال بعض المفسرين إن الإضافة بيانية فيكون المعنى فمحونا الآية التي هي الليل فجعلناها مطموسة مظلمة لا يبصر بها ، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة تبصر فيها الأشياء إلا أن ظاهر الآية يؤيد الأول الذي جرينا عليه ، لأنه الحقيقة ولا يعدل عنها بلا ضرورة هنا ، لا سيما وقد ورد الأثر به ، فقد أخرج عبد ابن حميد وغيره عن عكرمة ما قاله ابن عباس بزيادة فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزأ والقمر على جزء واحد ، وهذه النسبة بالنظر لقوة الضياء ما بين الشمس والقمر ، وإلا فالشمس من حيث الحجم أكثر بكثير من القمر كالبعد منه بالنسبة للأرض ، ولا يعلم كنهها على ما هي عليه حقا إلا اللّه ، لأن تقدير الفلكيين عبارة عن ظن وتخمين ليس إلا مهما بالغوا وقالوا ، وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي أنه قال كانت شمس بالليل وشمس بالنهار