قوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} قال ابن عباس: وذلك حين قتل المشركون حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومثلوا به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَئِنْ أمْكَنَنَا اللَّهُ لَنُمَثِّلَنَّ بِالأحْيَاءِ فَضْلاً عَنِ الأمْوَاتِ".
فنزل {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} الآية.
وقال محمد بن كعب القرظي: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بالحال التي هو بها حين مثل به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لأمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ مِنْهُمْ".
فلما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما به من الوجع.
قالوا: لئن ظفرنا بهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب أحد.
فنزل {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ} {وَلَئِن صَبَرْتُمْ} فلم تعاقبوا، ولم تمثلوا {لَهُوَ خَيْرٌ للصابرين} من المثلة أي: ثواب الصبر خير من المكافأة.
ثم صارت الآية عامة في وجوب القصاص، أنه لا يجوز إلا مثلاً بمثل، والعفو أفضل.
قال: {واصبر} يعني: أثبت على الصبر {وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله} يعني: ألهمك ووفقك للصبر {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على كفار قريش إن لم يسلموا {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مّمَّا يَمْكُرُونَ} قرأ ابن كثير {فِى ضَيْقٍ} بكسر الضاد.
وقرأ الباقون: بالنصب.
ومعناهما واحد.
أي: لا يضيق صدرك مما يقولون لك، ويصنعون بك.
وقال مقاتل: نزلت الآية في المستهزئين.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا} أي: معين للذين اتقوا الشرك {والذين هُم مُّحْسِنُونَ} في العمل.
ويقال: معين الذين اتقوا مكافأة المسيء {والذين هُم مُّحْسِنُونَ} إلى من أساء إليهم. والله أعلم بالصواب.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 294 - 298}