فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258486 من 466147

قوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} قال ابن عباس: وذلك حين قتل المشركون حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومثلوا به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَئِنْ أمْكَنَنَا اللَّهُ لَنُمَثِّلَنَّ بِالأحْيَاءِ فَضْلاً عَنِ الأمْوَاتِ".

فنزل {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} الآية.

وقال محمد بن كعب القرظي: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بالحال التي هو بها حين مثل به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لأمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ مِنْهُمْ".

فلما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما به من الوجع.

قالوا: لئن ظفرنا بهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب أحد.

فنزل {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ} {وَلَئِن صَبَرْتُمْ} فلم تعاقبوا، ولم تمثلوا {لَهُوَ خَيْرٌ للصابرين} من المثلة أي: ثواب الصبر خير من المكافأة.

ثم صارت الآية عامة في وجوب القصاص، أنه لا يجوز إلا مثلاً بمثل، والعفو أفضل.

قال: {واصبر} يعني: أثبت على الصبر {وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله} يعني: ألهمك ووفقك للصبر {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على كفار قريش إن لم يسلموا {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مّمَّا يَمْكُرُونَ} قرأ ابن كثير {فِى ضَيْقٍ} بكسر الضاد.

وقرأ الباقون: بالنصب.

ومعناهما واحد.

أي: لا يضيق صدرك مما يقولون لك، ويصنعون بك.

وقال مقاتل: نزلت الآية في المستهزئين.

ثم قال تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا} أي: معين للذين اتقوا الشرك {والذين هُم مُّحْسِنُونَ} في العمل.

ويقال: معين الذين اتقوا مكافأة المسيء {والذين هُم مُّحْسِنُونَ} إلى من أساء إليهم. والله أعلم بالصواب.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 294 - 298}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت