وروى همام عن أبي هريرة أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ"يعني: يوم الجمعة.
فهذا يومهم الذي فرض عليهم ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فهم لنا فيه تبع ، واليهود غداً ، والنصارى بعد غد.
ثم قال: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} أي: يقضي بينهم {يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من الدين ، فبيّن لهم الحق معاينة.
ثم قال: {ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ} أي: إلى دين ربك ، وإلى طاعة ربك {بالحكمة} يعني: بالنبوة والقرآن {والموعظة الحسنة} يعني: عظهم بالقرآن {وجادلهم بالتي هِىَ أَحْسَنُ} أي: حاجهم ، وناظرهم بالحجة والبيان.
ويقال: باللين.
وفي الآية دليل أن المناظرة ، والمجادلة ، في العلم جائزة ، إذا قصد بها إظهار الحق.
وهذا مثل قوله: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وقولوا ءَامَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] وقوله: {سَيَقُولُونَ ثلاثة رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بالغيب وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل ربى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظاهرا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً} [الكهف: 22] ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي: عن دينه {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} لدينه.