وقد كان أسلم قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم حين لَم يكن بمكة مؤمن غيره ، وتابعه ورقة بن نوفل ، وعاش ورقة بن نوفل إلى وقت خروج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل عليه الوحي.
ثم قال: {حَنِيفًا مُّسْلِمًا} أي: مستقيماً مائلاً عن الأديان كلها {وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين} أي: مع المشركين على دينهم.
وأصله ولم يكن فحذفت النون لكثرة استعمال هذا الحرف.
قوله: {شَاكِراً لاّنْعُمِهِ} أي: ما أنعم الله عليه {اجتباه} أي: اصطفاه ، واختاره للنبوة ، {وَهَدَاهُ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} أي: إلى دين قائم وهو الإسلام {وءاتيناه فِى الدنيا حَسَنَةً} يقول: أكرمناه بالثناء الحسن.
ويقال: بالنبوة.
ويقال: بالولد الطيب {وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين} يعني: مع الأنبياء في الجنة.
قوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أي: بعد هذه الكرامة التي أعطيناها إياك ، أمرناك {أَنِ اتبع مِلَّةَ إبراهيم} أي: دين إبراهيم.
يعني: استقم عليه {حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} على دينهم.
قوله: {إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ} يقول: إنما أمروا في السبت بالقعود عن العمل {على الذين اختلفوا فِيهِ} يعني: في يوم الجمعة ، وذلك أن موسى عليه السلام أمرهم أن يتفرغوا لله تعالى في كل سبعة أيام يوماً واحداً ، فيعبدوه ، ولا يعملوا فيه شيئاً من أمر الدنيا ، وستة أيام لصناعتهم ، ومعايشهم ، ويتفرغوا في يوم الجمعة.
فأبوا أن يقبلوا ذلك اليوم ، وقالوا: إنَّما نختار السبت ، اليوم الذي فرغ الله فيه من أمر الخلق.
فجعل ذلك عليهم ، وشدد عليهم ، ثم جاءهم عيسى بالجمعة ، فاختاروا يوم الأحد.
وقال مجاهد: {إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ} أي: في السبت اتَّبعوه.
وتركوا الجمعة.