ولقد أشار المولى سبحانه إلى اختلاف ألوان العسل في الآية الكريمة ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ، فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ.
ولكأني بهذه الآية الشريفة، وهي تربط بين اختلاف ألوان العسل من جهة واختلاف الثمر الذي يرعى النحل زهوره، واختلاف الأراضي التي يسلكها النحل من جهة أخرى ... تشير إلى حقيقتين علميتين، عن سبب اختلاف ألوان العسل:
أولى هاتين الحقيقتين العلميتين: أن اختلاف مرعى النحل يؤثر تأثيرا كبيرا في لون العسل .. وذلك لأن نوعية الرحيق وقف على نوعية الأزهار التي يرعاها النحل.
وثاني الحقيقتين العلميتين: أن اختلاف تركيب التربة الكيماوي بين بقاع الأرض المختلفة .. يؤدي إلى اختلاف لون العسل .. ذلك أن رحيق الأزهار يعتمد اعتمادا كبيرا على ما يمتصه النبات من المعادن التي في التربة .. وحيث كانت كمية المعادن تختلف باختلاف بقاع الأرض .. فإن من الطبيعي لذلك أن يختلف لون العسل.
وأما الحقيقة العلمية الثالثة، في اختلاف لون العسل، والتي لم تشر إليها الآية القرآنية المارة الذكر، فهي أن اختلاف لون العسل يعتمد أيضا على الأقراص الشمعية المستعملة في الخلية.
.. فإذا كانت هذه الأقراص جديدة أعطت عسلا فاتح اللون .. وإذا كانت قديمة أعطت عسلا داكنا.
ولكن التمحيص في هذه الحقيقة العلمية المؤثرة في لون العسل .. يدلنا على عظمة القرآن، كما يشير إلى بلاغته التي اقتضت أن يعطي من الحقائق العلمية ما يتطلبه
الموقف، وبصورة بالغة اللطف .. حتى يتمكن الإنسان من تفهمها وهضمها تماما.
ذلك أن هذه الحقيقة العلمية الثالثة، المؤثرة في لون العسل .. على الرغم من صحتها .. فهي ذات تأثير عارض ليس بطبيعي .. إذ إن اختلاف الأقراص الشمعية بين القدم والجدة، إنما مرده إلى ما يحدثه الإنسان اليوم، الذي يضع الأقراص القديمة في خلية النحل ..
أما عسل النحل .. كما يصنعه النحل .. دون أن تتدخل فيه يد الإنسان الطمّاع ..
فإنه لا يتأثر مطلقا بهذه الحقيقة العلمية الثالثة .. لأنه لا أثر لها، ولا وجود لها، في الأحوال الطبيعية.