فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253246 من 466147

قال: فإن قال لك قائل في جوابنا هذا: كذا، ما أنت راجع إليه؟. وجعل أبو العباس يوهن جواب المسألة، ويفسده، ويعتل فيه، فبقي إبراهيم سادرا لا يحير جوابا، ثم قال: إن رأى الشيخ أعزه الله أن يقول في ذلك؟ فقال أبو العباس فإن القول على نحو كذا، فصحح الجواب الأول، وأوهن ما كان أفسده، فبقي الزجاج مبهوتا، ثم قال في نفسه: قد يجوز أن يتقدم له حفظ هذه المسألة، وإتقان القول فيها، ثم يتفق أن أسأله عنها.

فأورد عليه مسألة ثانية، ففعل أبو العباس فيها نحو فعله في المسألة الأولى حتى والى بين أربع عشرة مسألة يجيب عن كل واحدة منها بما يقنع ثم يفسد الجواب ثم يعود إلى تصحيح القول الأول. فلما رأى ذلك إبراهيم بن السري قال لأصحابه: عودوا إلى الشيخ، فلست مفارقا هذا الرجل، ولا بد لي من ملازمته والأخذ عنه فعاتبه أصحابه، وقالوا له: أتأخذ عن مجهول لا يعرف اسمه. وتدع من قد شهر علمه، وانتشر في الآفاق ذكره. فقال لهم: لست أقول بالذكر والخمول، ولكني أقول بالعلم والنظر، قال: فلزم أبا العباس، وسأله عن حاله فأعلمه برغبته في النظر، وأنه قد حبس نفسه على ذلك إلا ما يشغله من صناعة الزّجاج في كل خمسة أيام من الشهر، فيتقوّت بذلك الشهر كلّه، ثم أجرى عليه في الشهر ثلاثين درهما، وأمره أبو العباس باطراح كتب الكوفيين، ولم يزل ملازما له، وآخذا عنه حتى برع من بين أصحابه.

فكان أبو العباس لا يقرئ أحدا كتاب سيبويه حتى يقرأه على «إبراهيم» ، ويصحح به كتابه، وكان ذلك أول رياسة أبي إسحاق» اهـ. انتهى انتهى {روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، للحميري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت