فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251246 من 466147

وهكذا تجد الرأفةَ مناسبةً لقضاء النفع وتحقيق الحاجة وإزالة الألم . وكلمة رحيم مناسبة لمنع الألم بتحقيق الوصول إلى الغاية .

وتوقَّفَ بعضٌ من العلماء عند مَقْصِد الرحلة ؛ كأن تكون مسافراً للاتجار أو أن تكونَ مسافراً للاعتبار . ولكن هذا سفرٌ بالاختيار ؛ وهناك سفر اضطراري ؛ كالسفر الضروري إلى الحج مرة في العمرة .

والحق سبحانه يزيل ألم الحَمْل الثقيل ، وبذلك تتحقق رأفته ؛ وهو رحيم لأنه حقَّق لكم أُمنية السفر .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {والخيل والبغال ...} .

وبعد أن ذكر لنا الحق سبحانه الأنعام التي نأخذ منها المأكولات ، يذكر لنا في هذه الآية الأنعام التي نستخدمها للتنقل أو للزينة ؛ ولا نأكل لحومها وهي الخَيْل والبِغَال والحمير ؛ ويُذكِّرنا بأنها للركوب والمنفعة مع الزينة ؛ ذلك أن الناس تتزيَّن بما تَرْكب ؛ تماماً كما يفخر أبناءُ عصرِنا بالتزيُّن بالسيارات الفارهة .

ونَسَقُ الآية يدلُّ على تفاوت الناس في المراتب ؛ فكلُّ مرتبة من الناس لها ما يناسبها لِتركبه ؛ فالخَيْل للسادة والفِرْسان والأغنياء ؛ ومَنْ هم أقلُّ يركبون البغال ، ومَنْ لا يملك ما يكفي لشراء الحصان أو البغل ؛ فيمكنه أنْ يشتريَ لنفسه حماراً .

وقد يملك إنسانٌ الثلاثة ركائب ، وقد يملك آخرُ اثنتين منها ؛ وقد يملك ثالثٌ رُكوبة واحدة ، وهناك مَنْ لا يملك من المال ما يُمكِنه أنْ يستأجرَ ولو رُكوبة من أيّ نوع .

وشاء الحق سبحانه أن يقسم للناس أرزاق كل واحد منهم قِلَّةً أو كثرةً ، وإلا لو تساوى الناس في الرزق ، فمَنِ الذي يقوم بالأعمال التي نُسمِّيها نحن بالخطأ أعمالاً دُونية ، مَنْ يكنس الشوارع ، ومَنْ يحمل الطُّوب للبناء ، ومَنْ يقف بالشَّحْم وسط ورش إصلاح السيارات؟

وكما نرى فكلُّ تلك الأعمال ضرورية ، ولولا رغبةُ الناس في الرزق لَمَا حَلَتْ مثل تلك الأعمال ، وراقتْ في عُيون مَنْ يُمارِسونها ، ذلك أنها تَقِيهم شَرَّ السُّؤال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت