وكانت العرب لا تهنأ إلا بثلاث إذا ولد للرجل ذكر قيل له ليهنك الفارس، وإذا نبغ في الحيّ شاعر قيل لوالده ليهنك من يذب عن عرضك، وإذا نتج مهرا قيل له: ليهنك ما تطلب عليه الثأر.
وقال الجاحظ: لم تكن أمة قط أشد عجبا بالخيل ولا أعلم بها من العرب، ولذلك أضيفت إليهم بكل لسان ونسبت إليهم بكل مكان، فقالوا: فرس عربي ولم يقولوا هندي ولا رومي ولا فارسي.
وعرض الحجّاج أفراسا وجواري وبين يديه أعرابي فخيّره بين فرس وجارية، فقال:
لصلصلة اللجام برأس طرف ... أحبّ إليّ من أن تنكحيني
أخاف إذا حللنا في مضيق ... وجدّ الركض أن لا تحمليني
الحثّ على إيثاره والإحسان إليه، والتمدح بذلك
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: من قدر على ثمن دابة فليشترها، فإنه تعينه على رزقه وتأتيه برزقها.
وقال أبو ذرّ: ما من ليلة إلا والفرس يدعو ربّه ويقول: اللهم سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي بيده، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله، اللهم ارزقه وارزقني على يديه.
وقال ابن سيرين لرجل: لم بعت فرسك؟ قال: لمؤنتها. فقال: تراه خلق عليك رزقه.
وقال مالك بن نويرة:
جزاني دوائي ذو الخمار ومنعتي ... بما بات أطواء بني الأصاغر
رأى أنّني لا بالقليل أموره ... ولا أنا عنه في المواساة ظاهر
وقال يزيد العبدي:
قصرنا عليه بالمقبض لقاحنا ... رباعية أو بازلا أو سداسيا
وقال:
مفدّاة مكرّمة علينا ... تجاع لها العيال ولا تجاع
وقال:
هاجرتني يا بنت آل سعد ... أأن حلبت لقحة للورد
جهلت من عناقه الممتد ... ونظرتي في عطفهم الألدّ
إذا جياد الخيل جاءت تردى ... مملوءة من غضب وحرد
وقال:
تلوم على أن أعطي الورد لقحة ... وما تستوي والورد ساعة تفزع
وقال عامر بن الطفيل:
وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير تعقب
كونه معقلا
قال شاعر:
إن الحصون الخيل لا مدرى القرى
وقال لبيد:
معاقلنا التي نأوى إليها ... بنات الأعوجية لا السيوف
وعن بعض الفرس: الخيل حصون منيعة، ومعاقل رفيعة.
وقيل: لا حصن كالحصان ولا جنّة كالسنان.
الأمر بإهانته وإعارته
قال بعضهم:
أهينوا مطاياكم فإنّي رأيتكم ... يهون على البرذون موت الفتى الندب
وقال آخر:
وإنّي إذا ما المرء آثر بغله ... على نفسه آثرت نفسي على بغلي
وأبذله للمستعيرين لا أرى ... به علّة ما دام ينقاد للحبل
مدح إناث الخيل