وقال ابن جريج: تتعلق نفسه عند حنجرته ، فلا تخرج من فيه فتموت ، ولا ترجع إِلى مكانها فتجد راحة.
والثاني: من كل جهة ، من فوقه وتحته ، وعن يمينه وشماله ، وخلفه وقُدَّامه ، قاله ابن عباس أيضاً.
والثالث: أنها البلايا التي تصيب الكافر في النار ، سماها موتاً ، قاله الأخفش.
قوله تعالى: {وما هو بميِّت} أي: موتاً تنقطع معه الحياة.
{ومن ورائه} أي: من بعد هذا العذاب.
قال ابن السائب: من بعد الصديد {عذاب غليظ} .
وقال إِبراهيم التيمي: بعد الخلود في النار.
والغليظ: الشديد.
قوله تعالى: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد}
قال الفراء: أضاف المَثَل إِليهم ، وإِنما المثل للأعمال ، فالمعنى: مَثَل أعمال الذين كفروا.
ومِثلُه: {ويوم القيامة ترى الذين كَذَبوا على الله وجوهُهم مسودَّة} [الزمر 60] ، أي: ترى وجوههم.
وجعل العُصُوف تابعاً لليوم في إِعرابه ، وإِنما العُصُوف للريح ، وذلك جائز على جهتين:
إِحداهما: أن العصوف ، وإِن كان للريح ، فإن اليوم يوصف به ، لأن الريح فيه تكون ، فجاز أن تقول: يوم عاصف كما تقول: يوم بارد ، ويوم حار.
والوجه الآخر: أن تريد: في يومٍ عاصفِ الريح ، فتحذف الريح ، لأنها قد ذُكرت في أول الكلام ، كما قال الشاعر:
ويُضْحِكُ عِرفانُ الدُّرُوْعِ جُلودَنا ...
إِذا كانَ يَوْمٌ مُظْلِمُ الشَّمْسِ كَاسِفُ
يريد: كاسف الشمس.
وروي عن سيبويه أنه قال: في هذه الآية إِضمار ، والمعنى: وممّا نقصُّ عليك مَثَل الذين كفروا ، ثم ابتدأ فقال:"أعمالهم كرماد".
وقرأ النخعي ، وابن يعمر ، والجُحدري:"في يومِ عاصفٍ"بغير تنوين اليوم.