فإن قلت: إن رسولنا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس جميعاً بقوله {قُلْ يا أَيُّهَا الناس إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة قلت: لا يخلو ما إن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد منها فلا
حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة ، لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل فتعين أن ينزل بلسان واحد ، وكان لسان قومه أولى بالتعيين لأنهم أقرب إليه ولأنه أبعد من التحريف والتبديل {فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاء} من آثر سبب الضلالة {وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ} من آثر سبب الاهتداء {وَهُوَ العزيز} فلا يغالب على مشيئته {الحكيم} فلا يخذل إلا أهل الخذلان {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا} التسع {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ} بأن أخرج أو أي أخرج لأن الإرسال فيه معنى القول كأنه قيل: أرسلناه وقلنا له أخرج قومك {مِنَ الظلمات إِلَى النور وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ، ومنه أيام العرب لحروبها وملاحمها أو بأيام الإنعام حيث ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى وفلق لهم البحر {إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ} على البلايا {شَكُورٍ} على العطايا كأنه قال لكل مؤمن إذ الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر.
{وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب} "إذ"ظرف للنعمة بمعنى الإنعام أي إنعامه عليكم ذلك الوقت ، أو بدل اشتمال من نعمة الله أي اذكروا وقت إنجائكم {وَيُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ} ذكر في البقرة {يذبحون} [البقرة: 49] وفي الأعراف {يقتلون} [الأعراف: 141] بلا واو ، وهنا مع الواو.