أحدهما: مصدرية، و (مِن) متعلقة بـ {أَشْرَكْتُمُونِ} ، على معنى: إني كفرت الآن بإشراككم إياي مع الله في الطاعة {مِنْ قَبْلُ} ، أي: من قبل هذا اليوم، يعني في الدنيا. ومعنى كُفْرِهِ بإشراكهم إياه: تبرُّؤه منه واستنكاره له.
والثاني: موصولة، أي: كفرت اليوم بالذي، أي: بالصنم الذي أشركتمونيه، أي: جعلتموه لي شريكًا من حيث أطعتموه كما أطعتموني، تقول: شركت زيدًا، فإذا نقلته بالهمزة، قلت: أشركنيه فلان، أي: جعلني له شريكًا.
والثالث: بمعنى مَنْ، و (مِن) متعلقة بكفرت، أي: كفرت من قبل، يعني في زمن آدم - عليه السلام - حين أبيتُ السجود له.
{بِمَا} أي: بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل. ومعنى إشراكهم الشيطان بالله جل ذكره: طاعتهم له فيما يزينه لهم من المعاصي، والمعنى: إن كفري قبل كفركم، فكيف أنجيكم من العذاب وأغيثكم منه؟.
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) } :
قوله عز وجل: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ} الجمهور على فتح لام {وَأُدْخِلَ} وهو فعل ماض مبني للمفعول، معطوف على قوله: {وَبَرَزُوا} ، وقرئ: (وأُدْخِلُ) برفعها على أنه فعل مضارع، والهمزة للمتكلم بمعنى: وأدخلهم أنّا - وهو الله عز وجل - على القطع والاستئناف.
وقوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} متعلق بأُدخلَ على قراءة الجمهور، أو بخالدين، وانتصاب {خَالِدِينَ} على الحال من {الَّذِينَ} ، وأما على قراءة من قرأ: (وأدخلُ) برفع اللام فمتعلق بخالدين.
وقال الزمخشري: هو متعلق بقوله: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} على معنى: إن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم، أي: بأمره. وما أرى ذلك صوابًا، لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، والمصدر مضاف إلى المفعول، ويحتمل أن يكون مضافًا إلى الفاعل، على معنى: يُحيِّي بعضُهم بعضًا بإذن ربهم، ويحتمل أن يكون {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} في موضع الحال من المنوي في {خَالِدِينَ} ، أي: مأذونًا لهم في ذلك.
وأما محل قوله: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} النصب على الحال، إما من