قال الشيخ أبو علي: ووجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب أو جر، فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما، وكالكاف في أكرمتك، وهذا لك، فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في: هذا لهو، وضربهو، ولحق الكاف أيضًا الزيادة في قول من قال: أعطيتكاه، وأعطيتكيه، فيما حكاه سيبويه، وهما أختا الياء. كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد فقالوا: فِيِّي ثم حذفت الياء الزائدة على الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال:
363 -. . . . . . . . . ... . . . . . لهْ أَرِقانِ
وزعم أبو الحسن: أنها لغة، وكما حذفت الزيادة من الكاف فقيل: أعطيتكَهُ، وأعطيتكِهِ، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء كما حذفت من أختيها، وأُقِرَّت الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة، فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسرة.
وكما لحقت الكاف والتاء والهاء الزيادة، كذلك لحقت الياء الزيادة، فلَحاق التاء الزيادة، نحو: ما أنشد في قول الشاعر:
364 -رَمَيْتِيه فأصْمَيْتِ ... وما أخْطَأتِ الرَمْيَه
فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة، وإن كان غيرها أفشى منها، وعضده من القياس ما ذكرنا؛ لم يجز لقائل أن يقول: إن القراءة بذلك لحن لاستقامة ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنًا، انتهى كلامه. هكذا أخبرني شيخنا أبو اليمن الكندي - رحمه الله - بالإسناد عنه بقراءة غيري عليه وأنا أسمع بدمشق المحروسة.
والثالث: أنه كسرها إتباعًا للكسرة التي بعدها، وهي كسرة الهمزة كما قرأ بعضهم: (الحمدِ للهِ) بكسر الدال إتباعًا لكسرة اللام بعدها، ونحو هذا شائع كثير في كلام القوم.
فهذه الوجوه صحيحة فاشية حسنة على الأصول، وإذا كان كذلك فلا وجه لمن ضعف هذه القراءة وعدها من اللحن، ولو لم يكن لها إلا وجه واحد لا يحل لمسلم أن يقدم على الطعن في شيء ثبتت روايته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [مع صحة مخرجه، فالرَّادُّ عليه كالرَّاد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وبالكسر قرأ الأعمش، ويحيى بن وثابٍ، وحمران بن أعين وغيرهم رحمهم الله.
وقوله: {بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} في (ما) ثلاثة أوجه: