فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245321 من 466147

قال صاحب الكشاف:"قوله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم {ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ، ولذلك قال: إنا نحن، فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومن بين يديه ومن خلفه رصد حتى نزل وبلغ محفوظاً من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان .. .".

وقال الآلوسي: ما ملخصه:"ولا يخفى ما في سبك الجملتين - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من الدلالة على كمال الكبرياء والجلالة، وعلى فخامة شأن التنزيل، وقد اشتملتا على عدة من وجوه التأكيد. و {نحن} ليس ضمير فصل لأنه لم يقع بين اسمين، وإنما هو إما مبتدأ أو توكيد لاسم إن. والضمير في {له} للقرآن كما هو الظاهر، وقيل هو للنبي صلى الله عليه وسلم...".

هذا ونحن ننظر في هذه الآية الكريمة، من وراء القرون الطويلة منذ نزولها فنرى أن الله تعالى قد حقق وعده في حفظ كتابه، ومن مظاهر ذلك:

1 -أن ما أصاب المسلمين من ضعف ومن فتن، ومن هزائم، وعجزوا معها عن حفظ أنفسهم وأموالهم وأعراضهم. . هذا الذي أصابهم في مختلف الأزمنة والأمكنة، لم يكن له أي اثر على قداسة القرآن الكريم، وعلى صيانته من أي تحريف.

ومن أسباب هذه الصيانة أن الله تعالى قيض له في كل زمان ومكان، من أبناء هذه الأمة، من حفظه عن ظهر قلب، فاستقر بين الأمة بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وصار حفاظه بالغين عدد التواتر في كل مصر وفي كل عصر.

قال الفخر الرازي:

«فإن قيل» : فلماذا اشتغل الصحابة بجمع القرآن في المصحف، وقد وعد الله بحفظه، وما حفظه الله فلا خوف عليه؟

فالجواب: أن جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه، فإنه - سبحانه - لما أن حفظه قيضهم لذلك

2 -أن أعداء هذا الدين - سواء أكانوا من الفرق الضالة المنتسبة للإِسلام أم من غيرهم - امتدت أيديهم الأثيمة إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلوا فيها ما ليس منها... وبذل العلماء العدول الضابطون ما بذلوا من جهود لتنقية السنة النبوية مما فعله هؤلاء الأعداء. .

ولكن هؤلاء الأعداء، لم يقدروا على شيء واحد، وهو إحداث شيء في هذا القرآن، مع أنهم وأشباههم في الضلال، قد أحدثوا ما أحدثوا في الكتب السماوية السابقة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت