ولا تخزون من الخزي وهو الإذلال ، أو من الخزاية وهو الاستحياء.
وفي قولهم: أو لم ننهك دليل على تقدم نهيهم إياه عن أن يضيف ، أو يجبر أحداً ، أو يدفع عنه ، أو يمنع بينهم وبينه ، فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد.
وكان هو صلى الله على نبينا وعليه يقوم بالنهي عن المنكر ، والحجز بينهم وبين من تعرضوا له ، فأوعدوه بأنه إنْ لم ينته أخرجوه.
وتقدم الكلام في قوله: بناتي ، ومعنى الإضافة في هود.
وإن كنتم فاعلين شك في قبولهم لقوله: كأنه قال إن فعلتم ما أقول ، ولكم ما أظنكم تفعلون.
وقيل: إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم.
واللام في لعمرك لام الابتداء ، والكاف خطاب للوط عليه السلام ، والتقدير: قالت الملائكة للوط لعمرك ، وكنى عن الضلالة والغفلة بالسكرة أي: تحيرهم في غفلتهم ، وضلالتهم منعهم عن إدراك الصواب الذي يشير به من ترك البنين إلى البنات.
وقيل: الخطاب للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وهو قول الجمهور ابن عباس ، وأبو الحوراء ، وغيرهما.
أقسم تعالى بحياته تكريماً له.
والعمر: بفتح العين وضمها البقاء ، وألزموا الفتح القسم ، ويجوز حذف اللام ، وبذلك قرأ ابن عباس: وعمرك.
وقال أبو الهيثم: لعمرك لدينك الذي يعمر ، وأنشد:
أيها المنكح الثريا سهيلاً ...
عمرك الله كيف يلتقيان
أي: عبادتك الله.
وقال ابن الأعرابي: عمرت ربي أي عبدته ، وفلان عامر لربه أي عابد.
قال: ويقال تركت فلاناً يعمر ربه أي يعبده ، فعلى هذا لعمرك لعبادتك.
وقال الزجاج: ألزموا الفتح القسم لأنه أخف عليهم ، وهم يكثرون القسم بلعمرى ولعمرك فلزموا الأخف ، وارتفاعه بالابتداء ، والخبر محذوف أي: ما أقسم به.
وقال بعض أصحاب المعاني: لا يجوز أن يضاف إلى الله ، لأنه لا يقال لله تعالى عمر ، وإنما يقال: هو أزلي ، وكأنه يوهم أنّ العمر لا يقال إلا فيما له انقطاع ، وليس كذلك العمر ، والعمر البقاء.
قال الشاعر: