قال أبو علي الفارسي: معنى {سُكِّرَتْ} صارت بحيث لا ينفذ نورها ولا تُدرِك الأشياءَ على حقيقتها، وكأن معنى التسكير قطع الشيء عن سننه الجاري، فمن ذلك تسكير الماء؛ هو ردُّهُ عن سيبه في الجِرْيَة، والسُّكْرُ في الشراب هو: أن يَنْقطع عما كان عليه من المَضاء في حال الصحو، فلا ينفذ رأيُه على حدّ نفاذه في صحوه، وعَبَّروا عن هذا المعنى بقولهم: سَكْرَانُ لا يَبُتُّ، ووجه التثقيل أن الفعل مسند إلى جماعة، وهو مثل: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] ، ووجه التخفيف أن هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يُخَفّف، كقوله:
ما زِلتُ أُغْلِقُ أبوابًا وأفتحُها
وهذا على أن {سُكِّرَتْ} بالتخفيف قد ثبت تعدِّيه بهذه القراءة،
ويجوز أن يكون من قرأ بالتخفيف أراد التثقيل، فحذفه وهو يريده؛ كما جاء ذلك في المصادر وأسماء الفاعلين؛ نحو: عَمْرَكَ الله، و: دَلْوُ الدَّالِيَ
و {الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] هذا الذي ذكرنا قول أهل اللغة وأصحاب المعاني.
فأمّا التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: تحيرت أبصارنا، ورُوي عنه أيضًا: سُدت، وهو قول مجاهد.
وقال الحسن: سُحرت، وقال قتادة: أُخذت.
وقال الكلبي: أُغشيت وعُميت.
وقوله تعالى: {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} أي: سَحرنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال الكلبي: يقولون سَحرنا فلا نبصر، ونظير هذه القصة قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا} [الأنعام: 111] الآية، وقد مر. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 12/ 529 - 563} .