وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف ، وابن عباس وأبو هريرة وعلقمة وسنان بن سلمة وعكرمة وابن سيرين وابن جبير والكلبي وقتادة وعمرو بن عبيد"من قطر آن"و"القطر": القصدير ، وقيل: النحاس. وروي عن عمر أنه قال: ليس بالقطران ولكنه النحاس يسر بلونه. و"آن"وهو الطائب الحار الذي قد تناهى حره ؛ قال الحسن: قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت فتناهى حره. وقال ابن عباس المعنى: أنى أن يعذبوا به.
وقرأ جمهور الناس"وجوهَهم"بالنصب ،"النارُ"بالرفع. وقرأ ابن مسعود"وجوهُهم"بالرفع."النارَ"بالنصب. فالأولى على نحو قوله: {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] فهي حقيقة الغشيان ، والثانية على نحو قول الشاعر: [الكامل]
يغشون حتى ما تهر كلابهم... لا يسألون عن السواد المقبل
فهي بتجوز في الغشيان ، كأن ورود الوجوه على النار غشيان.
وقوله: {ليجزي} أي لكي يجزي ، واللام متعلقة بفعل مضمر ، تقديره: فعل هذا ، وأنفذ هذا العقاب على المجرمين ليكون في ذلك جزاء المسيء على إساءته. وجاء من لفظة الكسب بما يعم المسيء والمحسن ، لينبه على أن المحسن أيضاً يجازى بإحسانه خيراً.
وقوله: {سريع الحساب} أي فاصله بين خلقه بالإحاطة التي له بدقيق أمرهم وجليلها. لا إله غيره ، وقيل لعلي بن أبي طالب: كيف يحاسب الله العباد في وقت واحد مع كثرتهم؟ قال: كما يرزقهم في وقت واحد.
وقوله: {هذا بلاغ للناس} الآية ، إشارة إلى القرآن والوعيد الذي يتضمنه ووصفه بالمصدر في قوله: {بلاغ} والمعنى: هذا بلاغ للناس وهو لينذروا به.