{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} وذلك أنه تسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوَّى ، فلا يرى فيها عوج ولا أمت . وتبدل السماوات بانتثار كواكبها ، وكسوف شمسها ، وخسوف قمرها ، وانشقاقها ، وكونها أبواباً و (يوم) بدل من (يوم يأتيهم) أو ظرف للانتقام أو مقدر بـ (اذكر) أو (لا يخلف وعده) .
{وَبَرَزُواْ} أي: الخلائق أو الظالمون من أجداثهم: {للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} أي: لحسابه وجزائه .
قال أبو السعود: والتعرض للوصفين لتهويل الخطب وتربية المهابة وإظهار بطلان الشرك وتحقيق الانتقام في ذلك اليوم على تقدير كونه ظرفاً له . وتحقيق إتيان العذاب الموعود على تقدير كونه بدلاً من (يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ) فإن الأمر إذا كان لواحد غلاَّب ؛ كان في غاية الشدة والصعوبة .
{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} جمع (مقرَّن) وهو من جمع في قَرَن (بفتحتين) الوثاق الذي يربط به . أي: قرن بعضهم مع بعض حسب اقترانهم في الجرائم والفساد . فيجمع بين النظراء والأشكال منهم ، كل صنف إلى صنف . كما قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22] . وقال: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] ، أو: قرنوا مع الشياطين ، لقوله تعالى: {لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} [مريم: 68] ، أو قرنت أيدهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال . وقوله تعالى: {فِي الأصْفَادِ} أي: القيود أو الأغلال ، جمع صَفَد (بفتحتين) بمعنى القيد أو الغل . والقيد هو الذي يوضع في الرجل . والغُل (بالضم) ما في اليد والعنق وما يضم به اليد والرجل إلى العنق . والجار متعلق ب-: {مُقَرَّنينَ} أو حال من ضميره أي: مصفدين ، وقوله تعالى: